السيد محمد باقر الصدر

444

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

فهنا الانحراف في شخص الحاكم ، ولا انحراف في القاعدة . في هذه الحالة يوجد ظرفان : الظرف الأوّل : أن يشكّل هذا الانحراف الموجود عند الحاكم خطراً على القاعدة ، وأنّها بالرغم من أنّ الحكم قائمٌ على أساس القاعدة ، إلّا أنّ بعض ألوان الانحراف وأشكاله وبعض مؤامرات المنحرفين تشكّل خطراً على كيان القاعدة ذاتها . وأخرى : يفرض أنّ هذا الانحراف بالرغم من كونه خروجاً جزئيّاً على القاعدة ، إلّا أنّه لا يشكّل خطراً على القاعدة وعلى المعالم الرئيسيّة للمجتمع الإسلامي : أ - فإن كان هذا الانحراف الذي يمارسه الحاكم ممّا لا يشكّل خطراً رئيسيّاً على القاعدة ومعالم المجتمع الإسلامي ، ففي مثل ذلك يتحقّق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا بدّ للُامّة أن تمارس حقّها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشروطه . وأيضاً من ناحيةٍ أخرى تمارس حقّها في الدفاع عن حقوقها . لو افترضنا أنّ انحراف الحاكم كان يمسّ حقوق الامّة ، حينئذٍ من حقّ الامّة ككلٍّ أن تمارس حقّها الشرعي في الدفاع عن حقوقها كما أنّ أيّ شخصٍ يتعرّض لظلمٍ من شخصٍ آخر - كمحاولة سرقة من شخص آخر مثلًا - فمن حقّه أن يدافع عن نفسه وعن ماله وعن كرامته في مقابل ذلك . [ إذاً ، لو كان الانحراف الذي يمارسه الحاكم ممّا لا يشكّل خطراً رئيسيّاً على القاعدة ومعالم المجتمع الإسلامي ، فمن حقّ الامّة ككلّ أن تمارس حقّها ] « 1 » في حدود هذين الحكمين : الحكم بالأمر بالمعروف والنهي عن

--> ( 1 ) ما بين عضادتين غير مثبت في ( غ ) و ( ش ) و ( ن ) ، وقد أثبتناه للسياق .