السيد محمد باقر الصدر
434
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
« أنا حاربتكم لأتأمّر عليكم وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون » « 1 » . وكان من منطق هذه الجلسة أن يخطب كلا الطرفين ، أن يخطب معاوية وأن يخطب الإمام الحسن ؛ باعتبارهما الطرفين الملتقيين في هذا المسجد . لكنْ بِمَ يخطب الإمام الحسن في مقابل هذا النوع من الاستهتار ؟ في مقابل [ ضياع ] الآمال ! في [ مقابل ] « 2 » تهدّم كلّ ما كان يفترضه الإنسان المسلم من قِيَم ومُثُل واعتبارات ! ماذا يقول الإمام الحسن ؟ وبِمَ يجيب على مثل هذا الاعتداء ؟ الإمام الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) حينما انتهى معاوية بن أبي سفيان من [ خطبته ] قام فقال : « يا معاوية ! أنت معاوية وأنا الحسن ، وأنت ابن أبي سفيان وأنا ابن علي ، وأنت حفيد حرب وأنا حفيد محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) ، وأنت ابن هند [ وأنا ابن فاطمة ، وأنت حفيدُ فلانة وأنا حفيد خديجة ، اللهمّ فالعن ألأمنا حسباً » ، فقال الناس : « آمين » ] « 3 » « 4 » . * * *
--> ( 1 ) تقدّم توثيقه ، فراجع : مقاتل الطالبيّين : 77 . ( 2 ) ما بين عضادتين ساقطٌ من المحاضرة الصوتيّة ، وقد أثبتناه من ( غ ) و ( ه - ) . ( 3 ) ما بين عضادتين ساقطٌ من المحاضرة الصوتيّة ، وقد أثبتناه من ( غ ) و ( ه - ) . ( 4 ) « لمّا بويع معاوية خطب فذكر عليّاً فنال منه ، ونال من الحسن ، فقام الحسين ليردّ عليه فأخذ الحسن بيده فأجلسه ، ثمّ قام فقال : أيّها الذاكر عليّاً ! أنا الحسن وأبي علي ، وأنت معاوية وأبوك صخر ، وامّي فاطمة وامّك هند ، وجدّي رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) وجدّك حرب ، وجدّتي خديجة وجدّتك قتيلة ، فلعن الله أخملنا ذكراً وألأمنا حسباً وشرّنا قدماً وأقدمنا كفراً ونفاقاً ، فقال طوائف من أهل المسجد : آمين » مقاتل الطالبيّين : 78 ؛ الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 15 : 2 ؛ نثر الدرر في المحاضرات 225 : 1 ؛ شرح نهج البلاغة 47 : 16 ؛ التذكرة الحمدونيّة 396 : 3 . وفي مصادر متأخّرة : « حكاية : قيل : لمّا قدم معاوية المدينة . . . » نفحة اليمن في ما يزول بذكره الشجن ( الشيرواني ، ت 1253 ه - ) : 64 ؛ فلم تقع الحادثة - بناءً عليه - في الكوفة .