السيد محمد باقر الصدر

415

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

وقع اختيار المسلمين بطبيعتهم على الإمام علي ؛ لأنّه كان أبرز صحابيٍّ على المسرح السياسي ، يتمتّع بما لا يتمتّع به أيّ صحابيٍّ آخر من سوابق وفضل وشهرة . إذاً ، فالاستجابة منذ البدء كانت استجابةً عاطفيّة قائمةً على أساس الشهرة لا على أساس التفاعل ، على أساس التقديس الذاتي لا على أساس التربية المباشرة من قبل الإمام لهذه القواعد الشعبيّة . ومن الطبيعي أن تكون هذه الاستجابة العاطفيّة القائمة على أساس الشهرة وعلى أساس السوابق وعلى أساس الفضل استجابةً ذات شوطٍ قصير ، ذات موجةٍ قصيرةٍ ، ثمّ تبدأ بالذوبان ، تبدأ بعد هذا بالتميّع حينما تصطدم بما تصطدم به أعباءُ الجهاد من المصالح الشخصيّة للأفراد . أمّا حينما تجيء النظريّة الإسلاميّة إلى الحياة على أعقاب تفاعلٍ واسع النطاق مع جزءٍ كبير من الامّة ، حينما تجيء ويكون هناك جزءٌ كبيرٌ من الامّة مقتنعاً بهذه النظريّة اقتناعاً واعياً مدبِّراً صحيحاً ، في مثل تلك الحالة سوف لن تحتاج هذه النظريّة مرّةً أخرى إلى أن تتنازل عن الحكم لكي تكتسب الاقتناع . الاقتناع العاطفي هو الذي يتبخّر خلال غبار الجهاد ، أمّا الاقتناع الواعي فهو الذي يتعمّق ويترسّخ خلال غبار الجهاد . على أيّ حال ، كانت الظروف الموضوعيّة وقتئذٍ تفرض هذا التلاشي وهذا الانحسار في الاقتناع حتّى فَقَد خطُّ عليٍّ وفقدت النظريّة الإسلاميّة الكاملة الصحيحة اقتناعَ المسلمين بها . وحينما فقدت هذا الاقتناع كان لا بدّ لها من أن تسترجعه ، وكان لا بدّ لكي تسترجعه من أن تفسح المجال لأعدائها لكي يعبّروا عن ذاتهم وعن نفسهم ؛ لكي يقول معاوية بكلّ وضوح وبكلّ صراحة على المنبر الذي كان