السيد محمد باقر الصدر

413

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

أن تعيش حياة الكفاح والجهاد إلّا إلى مرحلة قصيرة من الزمن . ولهذا ، حينما مارس الإمام العظيم أبو الأئمّة ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) تطبيقَ نظريّته على كلّ مستويات الحياة الإسلاميّة - اجتماعيّاً وسياسيّاً واقتصاديّاً وخُلُقيّاً أيضاً - بدأت المتاعب والمصائب ، وبدأ الناس يشكّون ؛ لأنّهم بدؤوا يُرهَقون بتكاليف هذه النظريّة ، وبهذا زال الاقتناع بالتدريج بصحّة « 1 » هذه النظريّة . وكان لا بدّ للنظريّة - لكي تعيش في الامّة الإسلاميّة - من أن تسترجع هذا الاقتناع بأيّ ثمن ، كان لا بدّ لها أن تسترجع هذا الاقتناع بكلّ ثمن ، وكان ثمن استرجاع هذا الاقتناع هو أن ينحسر [ هذا ] « 2 » الحكم الذي يمثّل هذه الأطروحة ، وأن يُخلى الميدان لحكمٍ آخر مثّله معاوية بن أبي سفيان ، ومثّلته كلُّ القوى المتبقّية من السقيفة وقتئذٍ . كان لا بدّ لذلك الحكم من أن يبرز على الميدان ، من أن يظهر ؛ ليُبدِيَ وليُبرِزَ واقعَ مضمونه وحقيقة أهدافه وكلَّ أبعاده ، وحينئذٍ تسترجع الأطروحة اقتناع المسلمين بها وبصحّتها وضرورتها . النظريّات الصالحة وشبهة القدر المحتوم : هنا قد يبدو سؤال : أنّه هل هناك قَدَرٌ لازمٌ على كلّ نظريّة صالحة أنّها حينما تأخذ مجراها في التطبيق تفقد اقتناع قواعدها الشعبيّة بها بالتدريج ؟ ! وحينئذٍ تبدأ من جديد ، مضطرّةً إلى التخلّي عن الحكم ؛ لتفسح المجال لآخرين [ ليمارسوا ] الحكم على أساس نظريّة أخرى باطلةٍ كافرة ، حتّى يكون ذلك منبّهاً للمسلمين إلى صحّة النظريّة الأولى ؟ ! هل هذا قَدَر مفروضٌ على النظريّة الإسلاميّة دائماً ؟ أنّها تدخل إلى

--> ( 1 ) في المحاضرة الصوتيّة : « من صحّة » . ( 2 ) ما بين عضادتين ساقطٌ من المحاضرة الصوتيّة ، وقد أثبتناه من ( غ ) و ( ه - ) .