السيد محمد باقر الصدر

399

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

يقول في ( البحار ) : [ جهّز ] « 1 » ( عليه الصلاة والسلام ) جماعة معه ، وخرج إلى النخيلة ، وبقي عشرة أيّام في النخيلة ، واستخلف ابن عمّه « 2 » على الكوفة لكي يعبّئ باقي القوى المقاتلة ، فلم يَرِدْ أحد « 3 » . بقي الإمام الحسن عشرة أيّام في النخيلة ينتظر عسكراً ، ينتظر جيشاً ، فلم يرد جيش ، فيضطرّ الإمام الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) إلى أن يرجع إلى الكوفة مرّةً أخرى ، رجع مرّةً أخرى ليعبّئ بنفسه جيشاً « 4 » . عبّأ جيشاً ، تقول كثيرٌ من الروايات : إنّه يبلغ اثني عشر ألفاً « 5 » ، واتّجه هذا الجيش إلى مسكن ، واتّجه هو مع أربعة آلاف أو ستّة آلاف إلى المدائن « 6 » .

--> ( 1 ) المقطع الصوتي هنا غير واضح ، وهو يبدو : « وازن » أو : « وآذن » ، وفي ( غ ) و ( ه - ) : « جهّز » ، ولكنّه حتماً ليس كذلك ، وقد أثبتناه لمناسبته السياق . ( 2 ) هو المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب . ( 3 ) ما أفاده ( قدّس سرّه ) من : صلح الحسن ( عليه السلام ) : 101 ، وقد يُفهم خلافه : « وسار الحسن ( عليه السلام ) في عسكر عظيم حتّى نزل دير عبد الرّحمن ، فأقام به ثلاثاً حتّى اجتمع النّاس » شرح نهج البلاغة 39 : 16 - 40 ؛ بحار الأنوار 51 : 44 عنه . نعم ، « ركب معه من أراد الخروج وتخلّف عنه خلقٌ كثير » الخرائج والجرائح 574 : 2 . ( 4 ) « ثمّ إنّ الحسن أخذ طريق النخيلة ، فعسكر عشرة أيّام فلم يحضره إلّا أربعة آلاف ، فانصرف إلى الكوفة ، فصعد المنبر . . » بحار الأنوار 44 : 44 ، نقلًاً عن : الخرائج والجرائح 574 : 2 . وكان خروجه هذا بعد الخيانات التي سيتحدّث ( قدّس سرّه ) عنها بعد قليل . أمّا خروجه الذي كان بعد خروج عدي بن حاتم إلى النخيلة فما ذكرناه في الهامش السابق . ( 5 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 159 : 5 ؛ البداية والنهاية 14 : 8 ، وهذا ليس مجموع الجيش كما يأتي ، بل هو ما أرسله ( عليه السلام ) مع عبيد الله بن العبّاس ، فراجع : مقاتل الطالبيّين : 71 . ( 6 ) ورد أنّه ( عليه السلام ) خرج في أربعين ألفاً ، فراجع : الفتوح 286 : 4 ؛ تجارب الأمم 572 : 1 ؛ البدء والتاريخ 235 : 5 . وما ذكره ( قدّس سرّه ) مبنيٌّ على ما ذكره خاله الشيخ آل ياسين ( رحمه الله ) في مقام تمحيص الروايات المختلفة ؛ حيث خلص إلى أنّ مجموع عديد الجيش - ما عدا جيش المدائن نفسها - يبلغ قرابة عشرين ألفاً موزّعين على من سار إلى مسكن ومن سار إلى المدائن ، فراجع : صلح الحسن ( عليه السلام ) : 123 - 124 .