السيد محمد باقر الصدر

394

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

- والذي اشتدّ على أساس هذه العوامل - تحوّل - كما قلنا - كيفيّاً من طاقة سلبيّة إلى طاقة إيجابيّة ، وتحوّل كمّيّاً من شكٍّ يعيشه بعض الأفراد والجماعات إلى شكٍّ تعيشه الجماهير في مختلف قطّاعات هذا المجتمع الذي كان يحكمه الإمام الحسن ( عليه السلام ) . هذا الشكّ يبدو بكلّ وضوح ومنذ اللحظة الأولى لتسلّم الإمام الحسن ( عليه السلام ) مقاليد الحكم ، أو منذ اللحظة الأولى التي [ فجع ] فيها الإمام ( عليه السلام ) باستشهاد أبيه إلى اللحظة الأخيرة التي تمّ فيها تسليم الأمر لمعاوية . في كلّ هذه الفترة القصيرة - منذ اللحظة الأولى إلى اللحظة الأخيرة - نحن نجد الشواهد تلو الشواهد والدلائل تلو الدلائل على هذا الشكّ - المرير ، المتزايد ، المتنامي في نفوس الجماهير - في القائد ، وفي الأطروحة ، وفي الأهداف ، وفي الرسالة . ظروف بيعة الإمام الحسن ( عليه السلام ) : الإمام علي ( عليه السلام ) يستشهد ، ويعلن الإمام الحسن ( عليه السلام ) عن وفاة الإمام العظيم ، ولم يعلن عن مسألة الخليفة لتعيين ما يملأ به الفراغ السياسي الذي تركه الإمام علي ( عليه السلام ) ، [ بل ] يذهب الإمام الحسن ( عليه السلام ) إلى المسجد يؤبّن الإمام عليّاً ، [ يقرّظ ] « 1 » أباه وينعاه ، وفي هذا [ التقريظ ] يحاول أن يدفع الشكّ بقدر ما يمكن لكلماتٍ أن تدفع الشكّ . أراد أن يستعرض صورةً ملخّصةً عن هذا الإمام العظيم الذي خرّ شهيداً في المسجد بين المسلمين ، أراد أن يقدّم بين المسلمين صورةً موجزةً عن هذا الرجل النظيف الذي لم يعش لحظةً إلّا لرسالته ولإسلامه . بعد أن ألقى [ الخطبة ] التي أراد فيها أن يدفع الشكّ - بقدر ما يمكن

--> ( 1 ) في ( غ ) و ( ه - ) : « يقرّر . . التقرير » ، ونحتمل بشدّة أن يكون الصادر منه ( قدّس سرّه ) ما أثبتناه .