السيد محمد باقر الصدر
392
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
التأثير والنفوذ والإخضاع لنفوس الآخرين ، ومثل هذا لم يكن متوفّراً للإمام الحسن ( عليه السلام ) . العامل الرابع : شبهة وراثة الخلافة : من عوامل تعميق الشكّ هو أنّ الحسن ( عليه السلام ) تسلّم مقاليد الحكم عقيب أبيه مباشرة ، فاستوحى الإنسان العادي الضعيف غير الواعي من هذا العمل قرينةً جديدةً على ذلك التصوّر الخاطئ . الإنسان الذي يفترض أنّ معركة عليٍّ ( عليه السلام ) مع معاوية [ هي ] معركة أسرة مع أسرة ، معركة عشيرة مع عشيرة ، لا معركة رسالة مع رسالة . . الإطار القَبَلي للمعركة ، هذا الإطار عزّزه أنّ الحسن ( عليه السلام ) تولّى الإمامة والخلافة بعد الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . طبعاً ، هذا التعزيز لم يكن [ ليوجد ] لو افترضنا أنّ الجماهير المسلمة كانت واعية ، وكانت تعيش نظريّة الإسلام عن الإمام حقيقةً . ولكن ، حيث إنّ الجماهير لم تكن واعية ، وكانت هي جماهير السقيفة التي قالت : « من ينازعنا سلطان محمّد » « 1 » ، هذه الجماهير كانت تحمل تلك الروح ، ولهذا استوحت وتصوّرت أنّ تسلّم الإمام الحسن ( عليه السلام ) مقاليد الحكم عقيب استشهاد الإمام علي ( عليه السلام ) قرينةٌ على أنّ القصّة قصّة بيت في مقابل بيت ، وليست قصّة رسالة في مقابل رسالة . والذي منع الإمامَ أميرَ المؤمنين ( عليه السلام ) من الإعلان الرسمي والسياسي على مستوى الجماهير عن [ خلافة ] الإمام الحسن ( عليه السلام ) له في المركز السياسي هو تفادي مثل هذا التصوّر . ولهذا أوصى إلى الحواريّين - الذين يؤمنون بالنظريّة الإسلاميّة الصحيحة للإمامة - بإمامة الحسن ( عليه السلام ) ، وعرّفهم بأنّ الحسن ( عليه السلام ) هو
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 25 : 1 ، 29 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 220 : 3 .