السيد محمد باقر الصدر
386
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
على الأكثر . ب - وتحوّلٌ كيفيٌّ جعله يطغى ويشتدّ بالتدريج في الجماهير التي كان من المفروض أن تساهم في مواصلة العمل والجهاد في إنجاح التجربة . أرضيّة بذرة الشكّ في عهد ما بعد الإمام علي ( عليه السلام ) : أمّا لماذا طغى هذا الشكّ كيفيّاً وكميّاً بعد الإمام علي ( عليه السلام ) ؟ فهذا هو السؤال الذي يجب أن يجاب عنه . والجواب ينحصر في النقاط التي ذكرناها في أبحاثنا السابقة « 1 » . هذا الشكّ بدأ في عهد الإمام علي ( عليه السلام ) ، وكان فحوى هذا الشكّ ومضمونه هو [ تشكيك ] الإنسان العراقي المجاهد تحت لواء الإمام عليٍّ ( عليه السلام ) في أن تكون معركة الإمام عليٍّ ( عليه السلام ) مع معاوية هي معركة الإسلام مع الجاهليّة في قالبها الجديد . هذا المفهوم الذي كان يعطيه الإمام علي ( عليه السلام ) بقوله ، بوجوده ، بسلوكه ، بكلّ جوانبه « 2 » ومشاعره . . هو أنّ معركته مع معاوية كانت معركة بالصيغة الإسلاميّة الكاملة الشاملة للحياة مع الجاهليّة ، ولكن بالثوب الجديد وعلى مستوى جديد ؛ لأنّ الجاهليّة بالأمس لم تكن تقتنع إلّا بإنكار الصيغة الإسلاميّة رأساً ، بإنكار النبوّة رأساً ، ولكن بعد ذلك ، وبعد أن سيطر الإسلام على مقاليد كسرى وقيصر ومَلَك المعمورة ، بعد هذا أصبحت الجاهليّة بإزاء أمرٍ واقعٍ استشعرت في مقابله [ بالخطر ] « 3 » ، فعدّلت من موقفها : فبينما كانت تريد أن تنكر الإسلام ككلّ ، بدأت تحاول أن تنكر جزءاً من الإسلام ، وهو الجزء الذي يتعارض مع واقع مصالحها السياسيّة والاجتماعيّة وفهمها لأساليب الحياة
--> ( 1 ) في المحاضرات نفسها التي أشرنا إليها في بداية هذه المحاضرة . ( 2 ) كذا في ( غ ) ، وفي ( ه - ) : « جوارحه » . ( 3 ) ما بين عضادتين أضفناه للسياق .