السيد محمد باقر الصدر
115
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
الأئمّة مع الامّة . ب - انظروا إلى الإمام موسى بن جعفر كيف يقول لهارون الرشيد : « أنت إمام الأجسام ، وأنا إمام القلوب » « 1 » . ج - انظروا إلى عبد الله بن الحسن حين أراد أن يأخذ البيعة لابنه محمّد كيف يقول للإمام الصادق : « واعلم - فديتُك - أنّك إذا أجبتني لم يتخلّف عنّي أحدٌ من أصحابك ، ولم يختلف عليّ اثنان من قريش ولا من غيرهم » « 2 » . د - ولاحظوا مدى ثقة الامّة بقيادة أئمّة أهل البيت نتيجةً لما يعيشونه من دورٍ إيجابيٍّ في حماية الرسالة ومصالح الامّة . لاحظوا المناسبة الشهيرة التي أنشد فيها الفرزدق قصيدته في الإمام زين العابدين : كيف أنّ هيبة الحكم وجلال السلطان لم [ يستطيعا ] أن [ يشقّا ] لهشام طريقاً لاستلام الحجر بين الجموع المحتشدة من أفراد الامّة في موسم الحجّ ، بينما استطاعت زعامة أئمّة أهل البيت أن تكهرب تلك الجماهير في لحظةٍ ، وهي تحسّ بمقدم الإمام القائد ، وتشقّ الطريق بين يديه نحو الحجر « 3 » ! ه - - لاحظوا قصّة الهجوم الشعبي الهائل الذي تعرّض له قصر المأمون نتيجةً لإغضابه الإمامَ الرضا ، فلم يكن للمأمون مناصٌ [ من ] الالتجاء إلى الإمام لحمايته من غضب الامّة ، فقال له الإمام : « اتّقِ الله في امّة محمّد وما ولّاك من هذا الأمر وخصّك به ؛ فإنّك قد ضيّعت أمور المسلمين ، وفوّضت ذلك إلى غيرك يحكم فيه بغير حكم الله عزّ وجلّ » « 4 » .
--> ( 1 ) « أنا إمام القلوب وأنت إمام الجسوم » الصواعق المحرقة 592 : 2 . ( 2 ) الكافي 359 : 1 ، الحديث 17 . ( 3 ) الأغاني 246 : 21 ؛ تاريخ مدينة دمشق 400 : 41 ؛ تذكرة الخواص : 296 ؛ تاريخ الإسلام 208 : 8 ؛ البداية والنهاية 108 : 9 . وفي : الفتوح 72 : 5 أنّه أنشأها في الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وسيتجدّد استشهاده ( قدّس سرّه ) بهذه الحادثة في بحث ( نبذة عن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) ) . ( 4 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 160 : 2 ، الحديث 24 .