السيد محمد باقر الصدر

108

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

وتابعي التابعين « 1 » . وحين ندرس الأئمّة ككلٍّ ، ونربط بين هذه النشاطات بعضِها ببعض ، ونلاحظ أنّ العمليّات الثلاث وُزّعت على ثلاثة أجيال ، نجد أنفسنا أمام تخطيط مترابط يكمّل بعضُه بعضاً ، يستهدف الحفاظ على تواتر النصوص‌عبر أجيال عديدة ؛ حتّى تصبح في مستوىً من الوضوح والاشتهار يتحدّى كلَّ مؤامرات الإخفاء والتحريف . فكرةُ الإمامة تفرض وجود دور مشترك للأئمّة ( عليهم السلام ) : وفي عقيدتي : إنّ وجود دور مشترك مارسه الأئمّة جميعاً ليس مجرّدَ افتراض نبحث فيه عن مبرّراته التاريخيّة ، وإنّما هو ممّا تفرضه العقيدة نفسُها ، وفكرة الإمامة بالذات ؛ لأنّ الإمامة واحدة في الجميع بمسؤوليّاتها وشروطها ، فيجب أن تنعكس انعكاساً واحداً في سلوك الأئمّة وأدوارهم ، مهما اختلفت ألوانها الظاهريّة بسبب الظروف والملابسات ، ويجب أن يشكّل الأئمّة مجموعُهم وحدةً مترابطةَ الأجزاء ، يواصل كلُّ جزءٍ في تلك الوحدة دور الجزء الآخر ويكمّله . ما هو هذا الدور المشترك للأئمّة ؟ « 2 » وقد لا نحتاج إلى شيء من البحث لكي نتّفق بسرعة على نوعيّة الدور المشترك الذي اسند إلى الأئمّة في تخطيط الرسالة ؛ فكلّنا نعلم أنّ الرسالة الإسلاميّة - بوصفها رسالةً عقائديّةً - قد خطّطت لحماية نفسها من الانحراف ، وضمانِ نجاح التجربة خلال تطبيقها على مرّ الزمن ، فأوكلت أمر قيادة

--> ( 1 ) الكافي 349 : 8 ، الحديث 548 . ( 2 ) العنوان منه ( قدّس سرّه ) ، وفي المحاضرة الصوتيّة إضافة : « هذا هو السؤال الذي يقفز على ضوء ما تقدّم » .