السيد أحمد الموسوي الروضاتي
55
إجماعات فقهاء الإمامية
يختص بذلك بعض المكلفين دون بعض . فقد برئنا من عهدة هذه الشبهة ، وصح لنا القطع على إجماع الإمامية والاحتجاج به ، ولم يضر أن يكون للإمامي قول يخالف ما نحن فيه ، إذا فرضنا بعد مكانه وانقطاع الأخبار بيننا وبينه . فأما الجواب عن هذه الشبهة التي يختص بها مخالفونا في الإمامة ، مع تعويلهم على الإجماع والاحتجاج به وحاجتهم إلى بيان طريق يوصل إليه ، فهو أن يقولوا : قد علمنا على الجملة إن الإجماع حجة في الشريعة ، وأمرنا اللّه تعالى في كتابه وسنة نبيه عليه السّلام بأن نعول عليه ونحتج به ونرجع إليه . فكل طعن قدح في العلم به وشك في اساره ( كذا ) ، لا يجب الالتفات إليه ، لأن اللّه تعالى لا يوجب علينا الاجتماع بما لا طريق إليه والتعويل على ما لا يصح إقراره وثبوته فإن كان قول القائل ، لم يجب إيصاله بنا ولا نقله إلينا ، إما لبعد مسافة ، أو [ الصفحة 205 ] لغير ذلك ، فهو خارج عن الأقوال المعتبرة في الإجماع . وإنما تعبدنا في الإجماع بما يصح أن نعلمه ولنا طريق إليه ، وما خرج عن ذلك وما عداه فلا حكم له ووجوده كعدمه ، فنحن بين إحالة القول يخالف ما عرفناه ورويناه واستقر وظهر ، وبين إجازة لذلك لا يضر في الاحتجاج بالإجماع إذا كان التعويل فيه إنما هو على ما إلى العلم به طريق وعليه دليل ، دون ما ليس هذه سبيله . في إجماع الإمامية ودائرة حجيته - رسائل المرتضى - الشريف المرتضى ج 3 ص 312 : فإن الإمامية كلها تعلم أن مذهب أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق وآبائه وأبنائه من الأئمة عليهم السّلام إنكار غسل الرجلين ، وإيجاب مسحهما ، وإنكار المسح على الخفين ، وأن الطلاق الثلاث لا يقع ، وأن كل مسكر حرام ما [ الصفحة 313 ] جرى مجرى ذلك من الأمور التي لا يختلج بشك بأنه مذاهبهم . وما سوى ذلك لقلته بل الأقل ، نعول فيه على إجماع الإمامية ، لأنا نعلم أن قول إمام الزمان المعصوم عليه السّلام في جملة أقوالهم ، وكل ما أجمعوا عليه مقطوع على صحته . وقد فرعنا هذه الجملة في مواضع وبسطناها . فأما ما اختلفت الإمامية فيه ، فهو على ضربين : ضرب يكون الخلاف فيه من الواحد والاثنين ، عرفناهما بأعيانهما وأنسابهما ، وقطعنا على أن إمام الزمان ليس بواحد منهما ، فهذا الضرب يكون