السيد أحمد الموسوي الروضاتي
46
إجماعات فقهاء الإمامية
الحجة في الحقيقة . إذا كان الأمر على ذلك ، لم يصح للإمامي أن يكون طريقة بناء المسائل التي عددتموها على مسألة مسح الرجلين يوجب له العلم بحكمة تلك المسائل ، وذلك أنه لا يصح أن يعلم أن التفرقة بين وجوب مسح الرجلين وبين وجوب مسح الرأس ببلة اليد ، ليس بمذهب لأحد من الأمة ، إلا بعد أن يعلم أن الإمامية قد أجمعت على كل واحد منهما . فإذا علم إجماع الطائفة على المسألتين ، حصل له العلم بصحتهما معا ، من غير حاجة إلى حمل واحدة على أخرى ، فعاد الأمر إلى أن هذه الطريقة التي استأنفتموها وقلتم أنها تصلح المناظرة مع الخصوم ، ويمكن أن تكون طريقا إلى العلم أنها تختص بالمناظرة دون حصول العلم . قلنا : هذا لعمري تدقيق شديد : وتحقيق في هذا الموضع تام ، ولو صح أن هذه الطريقة إنما تنفع في المناظرة دون إيجاب العلم ، لكان في تحريرها وتهذيبها فائدة كثيرة ومزية ظاهرة ، ويكون أكثر فائدة من طريق القياس التي تكلفنا الكلام فيها مع الخصوم للاستظهار . وكذلك الكلام في أخبار الآحاد . والفرق بينهما أن طريقة القياس وأخبار الآحاد لا يمكن أن تكون طريقا [ الصفحة 124 ] إلى العلم بشيء من الأحكام البتة ، والحال على ما نحن عليه من فقد دليل التعبد بهما . وليس كذلك الطريقة التي بنينا فيها بعض المسائل على بعض ورتبناها على الإجماع ، لأنه إنما لم يكن طريقا إلى العلم لأن العلم يسبق إلى الناظر بصحة الحكم الذي بنيته لإجماع الإمامية عليه ، ويحصل له قبل البناء . ولو لم يسبق إليه لكان البناء طريقا إلى حصوله ، فإن إجماع الأمة على كل طريق إلى العلم بصحة ما أجمعوا عليه لو لم يسبقه إجماع الإمامية الذي عنده يحصل العلم وفيه الحجة ، والقياس وأخبار الآحاد بخلاف ذلك ، لما تقدم ذكره . غير أنه يمكن على بعض الوجوه أن يكون هذه الطريقة تحصل بها العلم للإمامي ، وذلك أن العلم بأن قول الإمام هو على الحقيقة في جملة أقوال الإمامية دون غيرهم ليس بضروري ، والطريق إليه الاستدلال . ويمكن أن يحصل ذلك لبعض الإمامية ، هو يعلم على الجملة أن قول الإمام الذي هو الحجة لا يخرج من أقوال جميع الأمة ، فإذا علم أن الأمة كلها مجمعة على شيء علم صحته ، لدخول قول الحجة فيه ، فيصح على هذا التقدير أن يكون الطريقة التي ذكرناها توجب العلم للإمامي زائدا على إمكان مناظرة الخصوم لها .