السيد أحمد الموسوي الروضاتي
45
إجماعات فقهاء الإمامية
الأخرى . وإنما يصح أن تبنى مسألة على أخرى فيما ينفرد العلم بالأصل عن العلم بالفرع . مثال ذلك : لا يجوز أن تبنى القول بأن المذي لا ينقض الطهر على أن الرعاف أو القيء لا ينقضه ، لأنا إنما ندل على أن الرعاف أو القيء لا ينقض الطهارة ، بأن نقض الطهارة حكم شرعي لا يقتضيه أصل العقل . [ الصفحة 122 ] ولا دليل في الشرع يقطع به على أنه ناقض ، لأن معول المخالفين في ذلك على قياس أو أخبار آحاد ، وليس فيهما ما يوجب العلم ، وهذا بعينه قائم في المذي ، فكيف تبني أحد الأمرين على الآخر ؟ وليس ينفرد الأصل في العلم عن الفرع . فإن قيل : هذا ينقض كل ما قدمتموه ، لأن وجوب مسح الرجلين إنما تعلمونه بإجماع الإمامية عليه ، وهذا الإجماع بعينه قائم في جميع ما بنيتموه عليه . قلنا : قد قدمنا أن الطريق إلى معرفة صحة ما أجمعت عليه الإمامية هو إجماعهم ، وإنما استأنفنا طريقا يتمكن من مناظرة الخصوم به من غير انتقال إلى الكلام في الإمامة ، فسلكنا ما سلكناه من الطرق راجعة إلى إجماع الأمة ، كلها مما يتفق على أنه حجة ، وإلا فإجماعهم كاف لنا في العلم بصحة ما أجمعوا عليه . على أنه غير منكر أن يكون الشيعة ناظر في وجوب مسح الرجلين إلى الدلالة بالآية على ذلك ، من غير أن يفكر في طريقة الإجماع من الطائفة ، فيعلم بالآية صحته من غير علم بما يريد أن ينبه عليه من وجوب موالاة أو ترتيب أو غير ذلك ، لم يبتني المسائل على الطريقة التي ذكرناها ، ويصح بناؤه بصحة علمه بالأصل من غير أن يعلم الفرع . ولهذه الجملة لا يصح أن يبتنى أن الطلاق في الحيض لا يقع على أن الطلاق بغير شهادة لا يقع ، ولا أنه بغير شهادة لا يقع على أنه في الحيض لا يقع ، لأنا إنما نعلم الجميع بطريقة واحدة ، وهي أن تأثير الطلاق حكم شرعي لا يثبت إلا بأدلة الشرع ، ولا دليل على ثبوت الفرقة بالطلاق في الحيض ولا بغير شهادة [ الصفحة 123 ] فيجب نفي ذلك كما [ لا ] يجب نفي كل حكم شرعي لا دلالة في الشرع عليه . فإن قيل : ليس يصح لكم على أصولكم طريقة النساء التي ذكرتموها ، وذلك أن إجماع الأمة عندكم إنما يكون حجة لدخول إجماع الإمامية فيه ، فإجماع الإمامية الذي قول الإمام في جملته هو