السيد أحمد الموسوي الروضاتي
42
إجماعات فقهاء الإمامية
اعلم أن الطريق إلى صحة ما يذهب إليه الشيعة الإمامية في فروع الشريعة فيما أجمعوا عليه هو إجماعهم ، لأنه الطريق الموصل إلى العلم ، فذلك هو على الحقيقة الدليل على أحكام هذه الحوادث . لأنا قد بينا في مواضع كثيرة أن إجماع هذه الطائفة حجة ، وبينا العلة في ذلك والوجه المقتضي له . وقد بينا كيفية الطريق إلى معرفة إجماعهم على حكم الحادثة ، على تباعد ديارهم واختلاف أزمانهم ، وشرحناه وأوضحناه ، فلا معنى لذكره هاهنا . وليس يمتنع مع ذلك أن يكون في بعض ما أجمعوا عليه من الأحكام ، ظاهر كتاب يتناوله ، أو طريقة تقتضي العلم ، مثل أو يكون ما ذهبوا إليه هو الأصل في العقل ، فيقع التمسك به ، مع فقد الدليل الموجب للانتقال عنه . أو طريقة قسمة ، مثل أن تكون الأقوال في هذه الحادثة محصورة ، فإذا بطل ما عدا قسما واحدا من الأقسام ، ثبت لا محالة ذلك القسم ، وكان الدليل على [ الصفحة 118 ] صحته بطلان ما عداه . فإن اتفق شيء من ذلك في بعض المسائل ، جاز الاعتماد عليه من حيث كان طريقا إلى العلم ، وصار نظيرا للإجماع الذي ذكرناه في جواز الاعتماد عليه . هذا فيما اتفقوا عليه من المذهب ، فأما ما اختلفوا فيه : فقال بعضهم في الحادثة بشيء ، وقال آخرون بخلافه . فلا يخلو من أن يصح دخوله تحت بعض ظواهر القرآن ومعرفة حكمه من عمومه ، فيعتمد على ذلك فيه . أو أن يكون مما يرجع فيه إلى حكم أصل العقل ، فيرجع فيه إليه مع فقد أدلة الشرع ، إذ يمكن فيه طريقة القسمة وإبطال بعضها وتصحيح ما يبقى ، فيسلك ذلك فيه . أو يكون جميع الطرق التي ذكرناها فيه متعذرة ، فحينئذ يكون مخيرا بين تلك الأقوال التي وقع الاختلاف فيها ، ولك أن تذهب وتفتي بأي شيء شئت منها ، لأن الحق لا يعدوها ، لإجماع الطائفة عليها ، وقد فقد الدليل المميز بينها ، فلم يبق في التكليف إلا التخيير . وأما ما لم يوجد للإمامية فيه نص على خلاف ولا وفاق ، كان لك عند حدوثه أن تعرضه على الأدلة التي ذكرناها ، من عمومات الكتاب وظواهره ، فقل ما يفوت تناول بعضها من قرب أو بعد له . فإن لم يوجد له فيها دليل ، عرض على أصل العقل وعمل بمقتضاه . وإن كانت طريقة القسمة فيه متأتية ، عمل بها . فإن قدرنا تعذر ذلك كله ، كنت بالخيار فيما تعمله فيه على ما ذكرناه .