السيد أحمد الموسوي الروضاتي
36
إجماعات فقهاء الإمامية
عمل الطائفة وإجماعها في ترجيح أحد الخبرين الراويين على صاحبه أمرا يختص هذا الموضع ، حتى يظن ظان أن الرجوع إلى إجماع الطائفة إنما هو في هذا الضرب من الترجيح . [ الصفحة 17 ] بل نرجع إلى إجماعهم في كل حكم لم نستفده بظاهر الكتاب ، ولا بالنقل المتواتر الموجب للعلم عن الرسول أو الإمام عليه السّلام ، سواء ورد بذلك خبر معين أو لم يرد ، وسواء تقابلت فيه الروايات أو لم تتقابل ، لأن العمل بخبر الواحد المجرد ليس بحجة عندهم على وجه من الوجوه ، انفرد من معارض أو قابله غيره على سبيل التعارض . فأما ما مضى في الفصل من ذكر طرف المشارق والمغارب والسهول والوعور ، وأن ذلك إذا تعذر لم يقع الثقة بعموم المذهب بكل واحد من الفرقة . فقد مضى الجواب عنه مستوفى مستقصى ، وبينا أن العلم بذلك حاصل ثابت بالمشافهة والتواتر ، وإن [ لم ] تجب البلاد وتعرف كل نسألها . فأما التقسيم الذي ذكر أنه لا يخلو القائل بأن الفرقة أجمعت ، من أن يريد كل متدين بالإمامة ومعتقد لها ، أو يريد البعض ، وتعاطي إفساد القسم الأول بما تقدم ذكره . والكلام على الثاني بالمطالبة بالدليل المميز لذلك البعض من غيرهم ، والحجة الموجبة لكون الحق فيه ، ثم بإقامة الدلالة على أن قول الإمام المعصوم الذي هو الحجة على الحقيقة في جملة أقوال ذلك البعض دون ما عداهم من أهل المذاهب . فالكلام عليه أيضا مستفاد بما تقدم بيانه وإيرادنا له ، غير أنا نقول : ليس المشار بالإجماع الذي نقطع على أن الحجة فيه إلى إجماع العامة والخاصة والعلماء والجهال . وإنما المشار بذلك إلى إجماع العلماء الذين لهم في الأحكام الشرعية أقوال مضبوطة معروفة ، فأما من لا قول له فيما ذكرناه - ولعله لا يخطر بباله - أي إجماع له يعتبر . كيفية العلم بدخول قول الإمام في الإجماع - رسائل المرتضى - الشريف المرتضى ج 1 ص 18 : فأما الدليل على أن قول الإمام في هذا البعض الذي عيناه دون غيره فواضح ، لأنه إذا كان الإمام عليه السّلام أحد العلماء بل سيدهم ، فقوله في جملة أقوال العلماء . وإذا علمنا في قول من الأقوال أنه مذهب لكل عالم من الإمامية فلا بد من أن يكون الإمام عليه السّلام داخلا في هذه الجملة ، كما لا بد من أن يكون كل عالم إمامي ، وإن لم يكن إماما يدخل في الجملة . . . قرينة للخبر لا يخلو من أن يعتبر فيه العلم بعمل المعصوم في جملة عملهم إلى آخر الفصل .