السيد أحمد الموسوي الروضاتي
35
إجماعات فقهاء الإمامية
فإن قيل : لم يبق إلا أن تدلوا على أن قول الإمام مع عدم تميزه وتعينه في جملة أقوال الشيعة الإمامية خاصة دون سائر الفرق ، حتى تقع الثقة بما يجمعون عليه ويذهبون إليه ، ولا ينفع أن يكون قوله موجودا في جملة أقوال الأمة ، من غير أن يتعين لنا الفرقة التي قوله فيها ولا يخرج عنها . قلنا : إذا دل الدليل القاهر على أن الحق في قول هذه الفرقة دون غيرها ، فلا بد من أن يكون الإمام الذي نثق بأنه لا يفارق الحق ولا يعتمد سواه ، مذهبه مذهب هذه الفرقة ، إذ لا حق سواه . وكما نعلم مع غيبته وتعذر تمييزه أن مذهبه مذهب أهل العلم والتوحيد ، ثم مذهب أهل الاسلام من جملتهم ، من حيث علمنا أن هذه المذاهب هي التي دل الدليل على صوابها وفساد ما عداها ، فكذلك القول في الإمام . وإذا فرضنا أن الإمام إمامي المذهب ، علمنا بالطريق الذي تقدم في مذهب مخصوص ، أن كل إمامي عليه ، وزال الريب في ذلك . فقد بان أن إجماع الإمامية على قول أو مذهب لا يكون إلا حقا ، لأنهم لا يجمعون إلا وقول الإمام [ الصفحة 16 ] داخل في جملة أقوالهم ، كما أنهم لا يجمعون إلا وقول كل عالم منهم داخل في جملة أقوالهم . فإن عاد السائل إلى أن يقول : فلعل قول الإمام وإن كان موافقا للإمامية في مذاهبها لم تعرفوه ولم تسمعوه ، لأنكم ما لقيتموه ولا تواتر عنه الخبر على التمييز والتعيين . فهذا رجوع إلى الطعن في كل إجماع وتشكيك في الثقة بإجماع كل فرقة على مذهب مخصوص ، وليس بطعن يختص ما نحن بسبيله . والجواب عنه قد تقدم مستقصى ، وأوضحنا أن التشكيك في ذلك دفع للضروريات ولحوق بأهل الجهالات . الإجماع حجة في كل حكم ليس له دليل - رسائل المرتضى - الشريف المرتضى ج 1 ص 16 : وإذ قد قدمنا تقديمه مما هو جواب عند التأمل عن جميع ما تضمنه الفصل الأول ، فنحن نشير إلى المواضع التي تجب الإشارة إليها ، والتنبيه على الصواب فيها من جملة الفصل . أما ما مضى في الفصل من أنكم إذا اطلعتم على طرق مخالفيكم التي يتوصلون بها إلى الأحكام الشرعية ، لا بد من ذكر طريق لا يلحقه تلك الطعون ، توضحون أنه موصل إلى العلم بالأحكام ، فلعمري أنه لا بد من ذلك . وقد بينا فيما قدمناه كيف الطريق إلى العلم بالأحكام وشرحناه وأوضحناه ، وليس رجوعنا إلى