السيد أحمد الموسوي الروضاتي
34
إجماعات فقهاء الإمامية
أو التواتر . لحق بالسمنية جاحدي الأخبار ، وقرب من السوفسطائية منكري المشاهدات . ولا فرق البتة عند العقلاء من تجويز مذهب للأمة لم نعرفه ولم نألفه ولم [ الصفحة 14 ] ينقل إلينا ، مع كثرة البحث واستمرار الخوض . وبين بلد عظيم في أقرب المواضع مما لم ينقل خبره إلينا ، وحادثة عظيمة لم نحط بها علما . وقيل لمن تعلق بذلك : إن كنت تدفع العلم عن نفسك والسكون إلى ما ذكرناه ، فأنت مكابر كالسمنية والسوفسطائية . وإن كنت تقول : طريق العلم متعذر ، لأنه المشاهدة والتواتر وقد ارتفعا . قلنا لك : ما تقدم من أن التفصيل قد يتعذر مع حصول العلم ، والتواتر والمشاهدة في الجملة طريق إلى ما ذكرناه ، غير أنه ربما تجلى ويعتق ، وربما التبس واشتبه . ولن يلتبس الطريق ويتعذر تفصيله إلا عند قوة العلم وامتناع دفعه . ألا ترى أن العالم بالبلدان والحوادث الكبار على الوجه القوي الجلي ، لو قيل له : من أين علمت ؟ ومن خبرك ونقل إليك ؟ لتعذر عليه الإشارة إلى طريقه . وليس هكذا من علم شيئا بنقل خاص متعين ، لأنه يتمكن متى سئل عن طريق علمه أن يشير إليه . فقد صار تعذر التفصيل للطريق علما على قوة العلم وشدة اليقين ، فلهذا أستغني عن تفصيل طريقه . وإنما يحتاج إلى تعيين الطريق فيما لم يستو العلم بالطريق المعلوم ، فأما ما يستو فيه قوة المعلوم بوضوحه وتجليه وارتفاع الريب والشك فيه ، فأي حاجة إلى العلم بتعيين طريقه ؟ دخول الإمام عليه السّلام في الإجماع - رسائل المرتضى - الشريف المرتضى ج 1 ص 14 : وبعد ، فالإجماع الموثوق به في الفرقة المحقة ، هو إجماع الخاصة دون [ الصفحة 15 ] العامة ، والعلماء دون الجهال . ومعلوم أن الحصر أقرب إلى ما ذكرناه . ألا ترى أن علماء أهل كل نحلة وملة في العلوم والآداب ، معروفون محصورون متميزون ، وإذا كانت أقوال العلماء في كل مذهب مضبوطة ، والإمام لا يكون إلا سيد العلماء وأوحدهم ، فلا بد من دخوله في جملتهم ، والقطع على أن قوله كقولهم . وهل الطاعن على الطريقة التي ذكرناها بأنا لم نلق كل إمامي ولا عرفناه ، إلا كالطاعن في إجماع النحويين واللغويين على ما أجمعوا عليه في لغاتهم وطرقهم ، بأنا لم نلق كل نحوي ولغوي في الأقطار والأمصار ، ويلزمنا الشك في قول زائد على ما عرفناه من أقوالهم المسطورة المشهورة .