السيد أحمد الموسوي الروضاتي

23

إجماعات فقهاء الإمامية

والذي يوضح عما ذكرناه أنا إذا تأولنا قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ على أن المراد بها الانتظار ، لا الرؤية ، وفرضنا أنه لم ينقل عن المتقدمين إلا هذا الوجه ، دون غيره ، جاز للمتأخر أن يزيد على هذا التأويل ، ويذهب إلى أن المراد أنهم ينظرون إلى [ الصفحة 641 ] نعم اللّه ، لان الغرض في التأويلين جميعا إنما هو إبطال أن يكون اللّه تعالى في نفسه مرئيا ، والتأويلان معا مشتركان في دفع ذلك ، وقد قام كل واحد مقام صاحبه في الغرض المقصود ، وجرت التأويلات مجرى الأدلة في أنه يغني بعضها عن بعض ، وخالفت في هذا الحكم المذاهب . فصل في أن الإجماع على أنه لا فصل بين المسألتين هل يمنع من الفصل بينهما - الذريعة ( أصول فقه ) - السيد المرتضى ج 2 ص 641 : اعلم أن هذه المسألة تنقسم إلى قسمين : أحدهما أن يجمعوا على أنه لا فصل بين مسألتين في حكم معين من تحليل أو تحريم ، والقسم الآخر أن يجمعوا على أنه لا فصل بينهما في الحكم أي حكم كان : والقسم الأول لا شبهة في تحريم المخالفة فيه ، لان إجماعهم [ الصفحة 642 ] على أنه لا فصل بين مسألتين في تحريمه هو إجماع على حكم من الاحكام ، ويجري مجرى إجماعهم على تحريم أو تحليل ، فمن فرق بين المسألتين ، فقد خالف إجماعهم لا محالة ، ويجري مجرى مخالفي كل إجماع . وأما المسألة الثانية ، وهي أن يجمعوا على أنه لا فصل بينهما في الحكم من غير تعيين ، فهو أيضا جار مجرى الأول في تحريم المخالفة ، وإن استند ذلك إلى دليل سوى الإجماع ، لأنه إذا علم بدليل آخر أن ذلك الحكم هو التحريم ، صار كنصهم على أن لا فرق في التحريم بينهما . ومثال هذا الوجه الأخير ما روي عن ابن سيرين من أنه قال في زوج وأبوين : أن للام ثلث ما بقي ، وقال في امرأة وأبوين : أن للام ثلث جميع المال ، فخالف كل من تقدم ، لان الناس قبله كانوا بين مذهبين : [ الصفحة 643 ] أحدهما أن للام ثلث المال في المسألتين ، والمذهب الآخر أن لها ثلث ما بقي في المسألتين ، ففرق ابن سيرين بين ما لم يفرقوا بينه . وحكي عن الثوري : أنه كان يقول : إن الجماع مع النسيان يفطر ، وإن الاكل مع النسيان لا يفطر ، ففصل بينهما ، وجميع الفقهاء على خلافه ، لان من فطر بأحدهما ، فطر بالآخر ، ومن لم يفطر بأحدهما لم يفطر بالآخر . فصل في أن إجماع أهل المدينة ليس بحجة وتجوز مخالفته - الذريعة ( أصول فقه ) - السيد المرتضى ج 2 ص 643 :