السيد أحمد الموسوي الروضاتي

17

إجماعات فقهاء الإمامية

مسلم في الشرق والغرب والسهل والجبل . ونعلم أيضا أن اليهود والنصارى متفقون على القول بقتل المسيح وصلبه وإن [ الصفحة 623 ] كنا لم نلق كل يهودي ونصراني في الشرق والغرب . ومن دفع العلم بما ذكرناه ، كان مكابرا مباهتا . وقد استقصينا الكلام على هذه الشبهة في الجواب عن المسائل التبانيات ، وبلغنا فيه الغاية ، وفيما أشرنا إليه كفاية . وأرى كثيرا من مخالفينا يعجبون من قولنا : ( إن الإجماع حجة ) ، مع أن المرجع في كونه حجة إلى قول الإمام ، من غير أن يكون للإجماع تأثير ، وينسبونا في إطلاق هذه اللفظة إلى اللغو والعبث ، وقد بينا في الكتاب الشافي في هذه النكتة ما فيه كفاية ، وفي الجملة فليس نحن المبتدئين بالقول بأن الإجماع حجة ، لكنا إذا سئلنا وقيل لنا : ما تقولون في إجماع المسلمين على أمر من الأمور ، فلا بد من أن نقول : إنه حق وحجة ، لان قول الإمام المعصوم الذي لا يخلو كل زمان منه لا بد من أن يكون داخلا في هذا الإجماع ، فجوابنا بأنه حق وحجة [ الصفحة 624 ] صحيح ، وإن كانت علتنا في أنه حجة غير علتهم ، ولو أن سائلا سألنا عن جماعة فيهم نبي : هل قول هذه الجماعة حق وحجة ؟ لما كان لنا بد من أن نقول : إنه حجة ، لأجل قول النبي صلّى اللّه عليه وآله ولا نمتنع من القول بذلك لأجل أنه لا تأثير لقول باقي الجماعة . وقد بينا في كتاب الشافي أنه غير ممتنع أن يلتبس في بعض الأحوال قول إمام الزمان إما لغيبته ، أو لغيرها ، فلا نعرف قوله على التعيين ، فنفزع في هذا الموضع إلى إجماع الأمة أو إجماع علمائنا ، لنعلم دخول الإمام المعصوم فيه ، وإن كنا لا نعرف شخصه وعينه ، ففي مثل هذا الموضع نفتقر إلى معرفة الإجماع على القول . لنعلم دخول الحجة فيه ، إذا كان قول الإمام هو الحجة ملتبسا أو مشتبها ، وهذا يجري مجرى قول المحصلين من مخالفينا : [ الصفحة 625 ] إن الإجماع الذي هو الحجة هو إجماع المؤمنين من الأمة ، دون غيرهم ، لان قول المؤمنين لما لم يكن متميزا ، وجب اعتبار إجماع الكل ليدخل ذلك فيه . فصل في الإجماع هل هو حجة في شيء مخصوص أو في كل شيء ؟ - الذريعة ( أصول فقه ) - السيد المرتضى ج 2 ص 625 : اعلم أن كل شيء أجمعت عليه الأمة لا بد من كونه غير خطأ ، وإن لم يكن خطأ ، فلا بد من كونه صوابا ، وما هو صواب على ضربين : فمنه ما يصح أن يعلم بإجماعهم ، وهذا القسم هو الذي يكون إجماعهم حجة فيه .