السيد أحمد الموسوي الروضاتي
132
إجماعات فقهاء الإمامية
الظاهر أن ذكر القولين بطريق التمثيل والاكتفاء بأقل ما يستحق فيه المسألة وإلا فالمسألة جارية فيما إذا كان الاتفاق على ثلاثة أقوال أيضا مع إحداث قول رابع وهكذا وقد أشار المصنف إلى هذا في آخر كلامه . [ قوله على التفصيل ] لا يقال هذا التفصيل قول ثالث فيكون باطلا لأنا نقول إنه مما لا يرتفع متفق عليه أو نقول إنه مجامع للقولين لا حادث بعد الاتفاق عليهما فتأمل . [ قوله لأنه وافق في كل مسألتي مذهبا ] قد يقال إن في هذا المسألة وأمثالها أيضا يلزم رفع المجمع عليه إذ الكل متفق على عدم التفصيل لأن من قال بإيجاب الكل يستلزم قوله بطلان السالبة الجزئية التي نقيضه قطعا بل بطلان التفرقة ومن [ الصفحة 318 ] قال بالسلب الكلي يستلزم قوله بطلان الموجبة الجزئية التي نقيضه بل بطلان التفرقة والقول بالتفصيل مركب من الجزأين ، فالمركب منهما باطل على القولين باعتبار أحد جزأيه قطعا بل باعتبار التفرقة ، وما قال شارح المختصر في دفعه إنهما ليسا قولين بعدم التفصيل بل عدم القول به كالفروع المجددة فمدفوع ، إذ الفروع المجددة لا ينافيها قول كل الأمة بخلاف قول المركب فإن قول كل الأمة ينافيه كما ذكرنا إن لم يصرحوا ببطلانه فتأمل . نعم يمكن أن يقال الثابت بالدلائل الدالة على حجية الإجماع على طريقة العامة امتناع اجتماع الأمة على خطاء واحد وكذا بطلان قول واحد خطأ الكل ولا يلزم فيما نحن فيه ذلك ، فإن بالقول المركب يلزم خطاء كل الأمة في أمرين بعضها في الإيجاب الكلي وبعضها في السلب الكلي ، وكذا لا يلزم من قول كل الأمة بطلان شيء واحد في المركب ، بل يلزم من قول البعض بطلان السالبة الجزئية ، ومن قل البعض الآخر بطلان الموجبة الجزئية ولم يجتمعوا على بطلان أمر واحد فإن الجزأين إذا لم يكن بينهما علاقة بمنزلة المسألتين اللتين لا علاقة بينهما كما يجيء في المسألة الآتية ، فلا ينافي قول الكل بشيء واحد أصلا وبعد فيه فتأمل ، إذ لقائل أن يقول إن بطلان الجزء عدمه يستلزم بطلان الكل وعدمه وكل واحد من الطائفتين وإن كانت قائلة ببطلان جزء من المركب غير ما قالت الأخرى ببطلانه إلا أن بطلان الكل شيء واحد لازم لبطلان كل واحد من الجزأين فهو أمر واحد يلزم قول الأمة وأيضا اتحاد الحكم في كل الأفراد لازم لقول كل الأمة وإن لم يقولوا به صريحا ، والتفصيل ينافيه والموضع محل التأمّل ، إذ ربما يقال إن أمثال هذه المعاني الاعتبارية لا يعد