السيد أحمد الموسوي الروضاتي
120
إجماعات فقهاء الإمامية
أن زمان التكليف لا يخلو من إمام معصوم حافظ للشرع يجب الرجوع إلى قوله فيه . فمتى اجتمعت « 1 » الأمة على قول ، كان داخلا في جملتها ، لأنه سيدها ، الخطأ مأمون على قوله ، فيكون ذلك الإجماع حجة . فحجية الإجماع في الحقيقة عندنا إنما هي باعتبار كشفه عن الحجة التي هي قول المعصوم . وإلى هذا المعنى أشار المحقق رحمه اللّه حيث قال ، بعد بيان وجه الحجية على طريقتنا : « وعلى هذا فالإجماع كاشف عن قول الإمام لا أن الإجماع حجة في نفسه من حيث هو إجماع » « 2 » انته . ولا يخفى عليك : أن فائدة الإجماع تعدم عندنا إذا علم الإمام بعينه ، نعم يتصور وجودها حيث لا يعلم بعينه ولكن يعلم كونه في جملة المجمعين . ولا بد في ذلك من وجود من لا يعلم أصله ونسبه في جملتهم إذ مع علم أصل الكل ونسبهم يقطع بخروجه عنهم . ومن هنا يتجه أن يقال : إن المدار في الحجية على العلم بدخول المعصوم في جملة القائلين ، من غير حاجة إلى اشتراط اتفاق جميع المجتهدين أو أكثرهم ، لا سيما معروفي الأصل والنسب . قال المحقق في المعتبر « 3 » : « وأما الإجماع فعندنا هو حجة بانضمام المعصوم . فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة ، ولو حصل في اثنين « 4 » لكان قولهما حجة ، لا باعتبار اتفاقها بل باعتبار قوله . فلا تغتر « 5 » إذن بمن يتحكم فيدعي الإجماع باتفاق الخمسة [ الصفحة 174 ] أو العشرة « 6 » من الأصحاب مع جهالة « 7 » قول الباقين إلا مع العلم القطعي بدخول الإمام في الجملة » . هذا كلامه وهو : في غاية الجودة . والعجب من غفلة جمع من الأصحاب عن هذا الأصل وتساهلهم في دعوى الإجماع عند احتجاجهم به للمسائل الفقهية كما حكاه رحمه اللّه « 8 » حتى جعلوه عبارة عن مجرد اتفاق الجماعة من
--> ( 1 ) أجمعت [ الف ، ج ] ( 2 ) معارج الأصول ، ص 126 . ( 3 ) المعتبر في شرح المختصر ص 6 ، س 21 . ( 4 ) الاثنين [ الف ] . ( 5 ) فلا تعتره [ ب ] . ( 6 ) والعشرة [ الف ، ج ] . ( 7 ) جهالته [ الف ، ج ] . ( 8 ) رحمه اللّه ليس في ب 4 .