السيد أحمد الموسوي الروضاتي

117

إجماعات فقهاء الإمامية

ففي فطره وجهان : من قدرته ، وعدم فعله . ومثله ما إذا نزلت النخامة إلى الباطن ، وكان قادرا على مجّها ، فتركها حتى جرت بنفسها . ومنها : إذا زوّج صغيرة بصغير ، ثم دبّت الزوجة فارتضعت من أم [ الصفحة 255 ] الزوج رضاعا محرّما ، وكانت الأم مستيقظة ساكتة ، فهل يحال الرضاع على الكبيرة لرضاها ، أم لا لعدم فعلها كالنائم ؟ وجهان . وتظهر الفائدة في لزوم المهر . ومنها : إذا حلف لا يدخل الدار ، فحمل بغير أمره ، وكان قادرا على الدفع ، فهل هو كدخوله مختارا ؟ وجهان . ومنها : إذا ادّعى رقّ شخص بالغ في يده وباعه ، ولم يصرّح الشخص له بالملك ولا بعدمه ، فهل يكون اعترافا بملكه ؟ وجهان . وعلى التقديرين يجوز الإقدام على شرائه عملا بالظاهر ، من أن الحر لا يسترق . ويحتمل عدم جواز شرائه حتى يصرّح بأنه مملوك . ومنها : إذا نقض بعض المشركين الهدنة ، وسكت الباقون ، فلم ينكروا على الناقضين بقول ولا فعل ، ففي انتقاض عهدهم بذلك وجهان . وإن أنكروا بالفعل أو القول ، بأن بعثوا إلى الإمام بأنا مقيمون على العهد ، لم ينتقض عهدهم . مسألة إذا اختلف أهل العصر على قولين ، جاز بعد ذلك حصول الاتفاق منهم على أحد القولين ، ويكون حجة ، خلافا للصيرفي « 1 » . وادّعى بعضهم أنّ هذا الإجماع أقوى من إجماع لم يتقدمه خلاف ، لأنه يدل على ظهور الحق بعد التباسه « 2 » . وهذه المسألة لم يذكرها أصحابنا في كتب الأصول كغيرهم ، وهي قليلة الجدوى على أصولنا ، لأن العبرة إذا كانت بقول المعصوم ، فلا أثر لقول من خالفه أولا ، ولا لمن وافقه ثانيا . وفرضها في اتفاق جماعة غير منحصرين بعد [ الصفحة 256 ] اختلافهم كذلك بعيد . وعلى هذا فلو اختلفوا ، ثم ماتت إحدى الطائفتين أو ارتدّت - والعياذ باللّه تعالى - فإنه يصير

--> ( 1 ) نقله عنه في المحصول 2 / 66 ، ومنهاج الوصول ( الابتهاج ) : 199 . ( 2 ) أحكام الماوردي والروياني كما في التمهيد : 458 .