السيد أحمد الموسوي الروضاتي

112

إجماعات فقهاء الإمامية

السكوت غير الرضا « 1 » . ولو قال بعض الصحابة قولا ، ولم يوجد له مخالف ، لم يكن إجماعا « 2 » . وإجماع أهل المدينة ليس بحجة ، خلافا لمالك ، لأنهم بعض المؤمنين « 3 » . [ الصفحة 195 ] أما إجماع العترة فإنه حجة ، لقوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ 33 / 34 ] . ولقوله عليه السّلام « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » « 4 » . البحث الرابع : في شرط الإجماع لا يجوز الإجماع إلا عن دليل « 5 » ، وإلا لزم الخطأ على كل الأمة . وهل يعتبر قول العوام في الإجماع ؟ الحق ! ! عدمه ، لان قول العامي لا لدليل ، فيكون خطأ . [ الصفحة 196 ] فلو كان قول العالم خطأ ، لزم إجماع الأمة على الخطأ . ولا عبرة : بقول الفقيه في مسائل الكلام ، ولا بالمتكلم في مسائل الفقه ، ولا بقول الحافظ للمسائل والأحكام إذا لم يكن متمكنا من الاجتهاد ، لأنهم كالعوام ، فيما لا يتمكنون من الاجتهاد فيه . ويعتبر قول الأصولي في الاحكام ، إذا كان متمكنا من الاجتهاد فيها ، وإن لم يكن حافظا لها .

--> ( 1 ) احتج المصنف على أنه ليس بإجماع ولا حجة ، بأن السكوت كما يحتمل الرضا والموافقة ، يحتمل وجوها آخر ، ومع الاحتمال لم يكن الجزم ، بل ولا الظن . وتلك الوجوه : أن يكون الساكت قد وقر القايل أو هابه ، كما روي أن ابن عباس وافق عمر في مسألة العول ، وأظهر الخلاف بعده ، وقال : هبته وكان مهيبا . أو أنه لم يجتهد فيه فلم يجز له الإنكار ، أو أنه اجتهد لكنه لم يصل إلى الحكم فتوقف ، أو أنه اجتهد ووصل إلى حكم لكنه ينتظر الفرصة ، أو أنه رأى أن كل مجتهد مصيب ، أو أنه يعلم أن غيره أنكر عليه وكفاه المؤنة . " غاية البادي : 150 - 151 متنا وهامشا " . ( 2 ) لان ذلك : إما أن يكون مما تعم به البلوى أو لا . فالأول : لا بد أن يكون للباقين فيه قول ، إما مخالف أو موافق ، وإن لم يظهر فجرى ذلك مجرى السكوت ، وقد تقدم ذلك . والثاني : يحتمل أن لا يكون للباقين فيه قول ، وحينئذ لم يكن إجماعا . " غاية البادي : ص 151 " . ( 3 ) قال مالك رضي اللّه عنه : اجتماع أهل المدينة حجة ، لقوله عليه الصلاة والسّلام : " إن المدينة لتنفي خبثها " ، وهو ضعيف . " منهاج الوصول : ص 51 " . ( 4 ) حديث الثقلين : 1 / 5 ، وما بعدها . وللتوسع ! ! يراجع " الأصول العامة للفقه المقارن " للحجة محمد تقي الحكيم : ص 145 - 189 ، بحث : " سنة أهل البيت " . ( 5 ) وقال قوم : يجوز أن يكون بغير سند . لنا : أن القول في الدين ، من غير دليل ولا إمارة ، خطأ ، ولا تجمع الأمة على خطأ . وأيضا : فإنه يستحيل وقوع ذلك عادة . " منته الوصول : ص 43 " .