السيد أحمد الموسوي الروضاتي

11

إجماعات فقهاء الإمامية

فأما نحن فنستدل على صحة الإجماع وكونه حجة في كل عصر بأن العقل قد دل على أنه لا بد في كل زمان من إمام معصوم ، لكون ذلك لطفا في التكليف العقلي ، وهذا مذكور مستقصى في كتب الإمامة ، فلا معنى للتعرض له هيهنا وثبوت هذه الجملة يقتضي أن الإجماع في كل عصر حجة ، وهذه الطريقة من الاستدلال لا توافق مذاهب مخالفينا ، لان الأصل الذي بنينا عليه هم يخالفون فيه ، ولو تجاوزوا عنه ، لكان ثبوت الحجة بالإجماع على هذا الوجه ينافي مذاهبهم في أن لإجماع الأمة تأثيرا في كونه حجة ، وأن بعضهم في هذا الحكم بخلاف كلهم . فأما ما يستدلون هم به على كون الإجماع حجة فإنما نطعن فيه نحن لأنه لا يدل على ما ادعوه ، ولو دل على ذلك [ الصفحة 607 ] لم يضرنا ، ولا ينافي مذهبنا ، لان شهادة القرائن أو الآيات بأن الأمة لا تجتمع على ضلال ، نحن نقول بفحواه ومعناه وليس في الشهادة بذلك تعليل ينافي مذهبنا ، كما كان ذلك في تعليل قولنا : إن الإجماع حجة واستدلالنا عليه . فبان بهذا الشرح الذي أطلناه هيهنا ما يحتاج إليه في هذا الباب ، وإذا كنا قد دللنا على كيفية كون الإجماع حجة على مذهبنا ، فينبغي أن نعطف إلى ما تعلق به مخالفونا فنورده ، ثم نتكلم عليه ، ونحن لذلك فاعلون . وقد تعلقوا في ذلك بأشياء : أولها قوله تعالى : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ، فتوعد على اتباع غير سبيلهم ، [ الصفحة 608 ] وفي ذلك إيجاب لاتباع سبيلهم ، فلو لا أن الإجماع حجة ، لم يوجب اتباعهم . وثانيها قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً . ومعنى « وَسَطاً » أي عدلا ، فكما يجب في شهادته صلّى اللّه عليه وآله أن تكون حجة ، فكذلك القول في شهادتهم ، لان اللّه تعالى قد أجراهم مجراه . وثالثها قوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . وهذه صفات لا تليق إلا بمن قوله حجة . ورابعها ما يروونه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « لا تجتمع أمتي على خطأ » . فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا : إن ظاهر الآية يقتضي إيجاب اتباع من هو مؤمن على الحقيقة ظاهرا وباطنا ، لان من يظهر [ الصفحة 609 ] الإيمان إنما يوصف بذلك مجازا ، والمؤمن من فعل الإيمان ، وهذا يقتضي إيجاب اتباع من قطعنا على عصمته من المؤمنين ، دون من جوزنا أن يكون باطنه خلاف ظاهره ، فكيف