تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

67

مباحث الأصول ( القسم الأول )

--> - أقول : لابدّ من توجيه سؤال إلى صاحب التصوير الثالث ، وهو : أنّه لئن كانت الممكنات عبارة عن الهيئات التي هي شبكات مصوّرة على وجود اللَّه تعالى ، وتلك الشبكات هي أعدام بحت واعتباريّات صرف ، إذن فمن المخاطب بالتكاليف الشرعيّة ، هل هو ما يُرى من هذه الشبكات من وجود اللَّه ، أو نفس الشبكات التي هي أعدام ، أو المجموع المركّب منهما تركيباً اعتباريّاً ؟ ومن الذي يثاب ومن الذي يعاقب ؟ وما هو الهدف من بعث الرسل وإنزال الكتب ؟ ! ثمّ ما الذي خلقه اللَّه تعالى ، هل هو المرئيّ بالشبكة وهو اللَّه تعالى ، أو نفس الشبكة الذي هو عدم محض ، أو إنّ المقصود بالخلق هو مجرّد الاعتبار الذي لا يكون وحده إلّالعباً ، وهو يقول : « ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ » 1 . أمّا حديث كون الوجود التعلّقيّ حدّاً للوجود المطلق الإلهيّ ، فكلام غريب ؛ لأنّ الوجود التعلّقيّ إنّما يعتبر حدّاً لذاك الوجود لو كان يفسح عدمُه مجالًا لامتداد ذاك الوجود المطلق ، فيقال : إنّ هذا الوجود يعني حدّاً لذاك ؛ إذ لا يبدأ هذا إلّامن حين ينتهي ذاك ، ولكن الأمر ليس كذلك ؛ لأنّ عدم الوجود التعلّقيّ لو فسح مجالًا للامتداد ، لكان الامتداد وجوداً تعلّقيّاً ، وتعالى اللَّه عن أن يكون له وجود تعلّقيّ ، سواء وجد وجود تعلّقيّ آخر أو لم يوجد ، فأيّ تأثير في حساب البرهان الذي اقتضى الإطلاق والصرافة في وجود اللَّه لوجود تعلّقيّ مخلوق للَّه‌تعالى ؟ ! والبرهان إنّما اقتضى الوجود المستقلّ لواجب الوجود لا شيئاً آخر ، بل البرهان نافٍ للوجود التعلّقيّ عنه ، فالذي ينافي البرهان إنّما هو فرض وجود مستقلّ آخر ، فهو الذي ينفي صرافة الوجود المستقلّ للَّه‌تعالى . نعم ، لا شكّ أنّ الآيات المشار إليها والأحاديث التي نقلناها عن عليّ عليه السلام وما أشبهها ( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 16 .