تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
64
مباحث الأصول ( القسم الأول )
--> التصوير الثالث : ما نسب إلى جمع من العرفاء 1 : من أنّ أيّ وجود يفترض غير وجود اللَّه سبحانه وتعالى يكون ذلك حدّاً لوجوده تعالى ، سواء فرضناه وجوداً استقلاليّاً أو فرضناه وجوداً تعلّقيّاً ، فهو ما دام شريكاً مع اللَّه في الوجود ولو بمرتبة افترضناها نازلة فقد شكّل هذا الوجود حدّاً لوجوده سبحانه وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ، ولا فرق في لزوم التحديد بين أن يفترض وجود في مقابل وجود اللَّه صغير كجناح بعوضة ، أو ذرّة لا تُرى بالعين ، أو هو أصغر من ذلك ، أو يفترض وجود من أعظم الخلائق وأكبرها ، وبين أن يفترض وجود من أعلى مراتب الوجود شدّةً وقوّةً وكثرةً ، أو من أدناها مرتبة وضعفاً وقلّة . وعليه فالواقع : أنّ الممكنات أو الماهيّات - في الحقيقة - هي شبكات لذلك الوجود المستقلّ المطلق ، وهو وجود اللَّه تعالى ، ويرى من خلالها ذاك الوجود . إذن فصاحب هذا الرأي لا يقول بأنّ العالم وهم وخيال ، أو اعتبار محض لا وجود له ، أو أنّ إطلاق عنوان الموجود فيه يكون على أساس مجرّد نسبته إلى وجود اللَّه من قبيل التامر واللابن نسبةً إلى التمر واللبن ، ولا يرى : أنّ وجود اللَّه حلّ في الوجودات الممكنة أو اتّحد معها ، أو ما إلى ذلك من عناوين تقتضي نوعاً من الاثنينيّة أوّلًا ، ثُمّ الحلول أو الاتّحاد ، بل يرى صريحاً : أنّ العالم بكلّ ما يزخر به ظاهراً من الممكنات شبكة يُرى بها وجود اللَّه الذي هو الوجود الحقيقيّ والمستقلّ والمطلق البسيط وغير المشكّك وإن كان المرئيّ كأ نّه يتقدّر ( 1 ) راجع كتاب ( توحيد علمي وعيني ) تذييل السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ على الرسالة الرابعة للشيخ الإصفهانيّ رحمه الله ، ص 195 - 220 . وصاحب التذييل يدّعي أنّ هذا هو رأي جميع العرفاء باللَّه .