تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
62
مباحث الأصول ( القسم الأول )
--> - والذي يكون بذاته هو حقيقة الوجود المستقلّ يكون واجب الوجود ، ولا يتصوّر العقل له حدّاً ، وما لا يكون كذلك يكون عدماً صِرفاً ، إلّاأن يوجد ويُخلَق ، وبما أنّ كلّ ما في هذا العالم محدود ، وكذلك هو متغيّر فيستحيل أن يكون هو واجب الوجود ، فلابدّ من انتهائه إلى واجب الوجود . وبكلمة أخرى : إنّنا بدلًا عن أن نقسّم الشيء إلى ما يكون الوجود واجباً لماهيّته ، أو ممتنعاً عليها ، أو ممكناً لها نقسّمه إلى الوجود المستقلّ الواجب ، أو الوجود التعلّقيّ ، أو العدم . وبما ذكرناه انهار أيضاً ما عن المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله : من أنّ كلّ وجود محدود له حدّان : حدّ وجوديّ وهو مقدار وجدانه المصحوب بالفقدان ، وحدّ عدميّ وهو اللازم لحدّه الوجوديّ ، وإن كان من ذوات الماهيّة فله حدّ ثالث وهو الحدّ الماهويّ 1 . وعلى أيّة حال ، فإذا صحّ : أنّ الوجود اللامحدود هو واجب الوجود لا غيره ، ثبت بذلك بعد ثبوت أصل الواجب تعالى أوّلًا : استحالة تعدّد واجب الوجود ؛ إذ لو تعدّد لشكّل كلّ واحد منهما حدّاً للآخر ؛ لأنّ أحدهما يجب أن ينتهي منذ أن يبدأ الآخر . وثانياً : استحالة ثبوت وجود آخر ولو ممكناً بحيث يحدّ وجود ذلك الواجب ؛ لأنّه لو صار الواجب محدوداً لكان ذلك خلف وجوبه . ولتطبيق هذه النتيجة الثانية على واقع الحال - من وجود إله خالق وعالم مخلوق - ( 1 ) راجع كتاب ( توحيد علمي وعيني ) الرسالة الرابعة للشيخ الإصفهانيّ رحمه الله جواب على رسالة السيّد أحمد الكربلائيّ رحمه الله ، ص 96 . والصحيح : أنّ للوجود المحدود حدّاً واحداً إن شئت فسمّه بحدّه العدميّ ، وإن شئت فسمّه بحدّه الماهويّ .