تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
60
مباحث الأصول ( القسم الأول )
قابل له ، وليس لمبادئ الإرادة في نفس الإنسان أيّ دخل في الفعل ، واقتران الفعل بالإرادة دائماً إنّما هو صدفة متكررّة ، فصدور الفعل من اللَّه يقترن صدفةً دائماً بإرادة الإنسان ، وهذا مذهب الأشعريّ . وهذا الاحتمال هو الذي ينبغي أن يكون مقابلًا بالوجدان المدّعى في كلماتهم ، حيث قالوا : إنّ هناك فرقاً بالضرورة بين حركة المرتعش وحركة غير المرتعش . وهذا البحث - بحسب الحقيقة - لا يختصّ بالأفعال الاختياريّة ، بل يأتي في كلّ عالم الأسباب والمسبّبات ، فقد يقال : الإحراق شغل اللَّه مباشرة يقترن بنحو الصدفة الدائميّة بالنار ، والوجدان المبطل لذلك أيضاً عامّ يشمل كلّ عالم الأسباب والمسبّبات ، وهو وجدان سليم بالقدر المبيّن في الأسس المنطقيّة . 3 - أن يكون لكلّ من الإنسان واللَّه تعالى نصيب في الفاعليّة ، بمعنى كونهما فاعلين طوليّين ، أي : أنّ الإنسان هو الفاعل المباشر للفعل بما أوتي من قدرة وسلطان وعضلات ، وتمام القوى التي استطاع بها أن يحرّك لسانه ويديه ورجليه ، واللَّه هو الفاعل غير المباشر من باب أنّ هذه القوى مخلوقة حدوثاً وبقاءً له تعالى ، ومُفاضةٌ آناً فآناً ، ومعطاة من قبل اللَّه . وهذا أحد الوجوه التي فسّر بها الأمر بين الأمرين . 4 - أن يكون الفاعل المباشر هو اللَّه ، لكن الإرادة ومبادئها مقدّمات إعداديّة لصدور الفعل من اللَّه تعالى ، ومعنى استناده إلى الإنسان إرادته إيّاه . ففرقه عن الثاني : أنّ اقتران الفعل بالإرادة على الثاني كان مجرّد صدفة ، وعلى هذا الوجه يكون من باب كون الإرادة مقدّمة إعداديّة للفعل ، وفرقه عن الثالث أيضاً واضح ؛ إذ على الثالث يكون الفعل فعل الإنسان مباشرة واللَّه فاعل الفاعل ، وأمّا على هذا الوجه فاللَّه هو الفاعل المباشر ، والإرادة مقدّمة إعداديّة لقابليّة المحلّ لإفاضة الفعل .