تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

51

مباحث الأصول ( القسم الأول )

سائر الموارد ، بينما البناء الفقهيّ والعرفيّ على فهم الوجوب في سائر الموارد « 1 » . هذا . وهناك إشكال آخر لو تمّ فهو مشترك الورود بين جميع أنحاء دعوى كون دلالة الأمر على الوجوب بالإطلاق لا بالوضع ، وهو يشبه - بحسب الحقيقة - ما أوردنا على مسلك المحقّق النائينيّ رحمه الله : من أنّه لو كان الوجوب بحكم العقل عند عدم الترخيص ، للزم عدم التعارض بين الترخيص العامّ والأمر الخاصّ ، فلا مجال لتخصيص الأوّل بالثاني ، ونقول هنا : إنّه لو كان الوجوب بالإطلاق ، إذن لا وجه لتقديم الأمر الخاصّ كقوله : « أكرم الفقيه » على الترخيص العامّ كقوله : « لا يجب إكرام العالم » بالتخصيص ؛ إذ هذا التعارض يكون من نسخ التعارض بالعموم من وجه ، من حيث إنّه كما يمكن رفع اليد عن إطلاق « لا يجب إكرام العالم » لحساب قوله : « أكرم الفقيه » كذلك يمكن العكس ، بأن ترفع اليد عن إطلاق الأمر الدالّ على الوجوب لحساب الترخيص العامّ ، إذن فيتعارضان ويتساقطان ، بينما البناء الفقهيّ والعرفيّ في ذلك على التخصيص ، وهو إنّما يتمّ بناءً على الوضع ، لا الإطلاق ، إذن فهذا المسلك لا يفي بما عليه البناء فقهيّاً وعرفيّاً في باب الأمر ، ويكشف ذلك إنّاً عن أنّ ملاك الدلالة على الوجوب هو الوضع ، لا الإطلاق . هذا . ولكن يمكن لأصحاب مسلك الإطلاق أن يستعينوا في دفع هذا الإشكال ، وتوجيه مسلكهم بأحد وجهين :

--> ( 1 ) وهناك وجه آخر لاستفادة الوجوب من مادّة الأمر بالإطلاق يسلم عن الإشكالات الماضية على الوجوه السابقة ستأتي الإشارة إليه - إن شاء اللَّه - في بحث صيغة الأمر في المتن ، وسيأتي منّا التأمّل فيه تحت الخطّ ، والإشكال الذي سيأتي الآن في المتن أيضاً جوابه إن تمّ ، يرد على كلّ وجوه إثبات الوجوب بالإطلاق بما فيها الوجه الذي سيأتي في بحث الصيغة