تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
45
مباحث الأصول ( القسم الأول )
هذا بناءً على كون مقصود المحقّق النائينيّ رحمه الله : أنّ الدخيل في موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال هو عدم صدور الترخيص ولو منفصلًا ، كما هو ظاهر عباراته ولعلّه صريحها . وأمّا لو فرض كفاية عدم الترخيص المتّصل في حكم العقل بالوجوب ، لزم من ذلك : أنّه عند ورود الترخيص المنفصل يقع التعارض بين البيان المنفصل وحكم العقل ، وهذا غير معقول ، بينما على مسلكنا يكون التعارض بين دلالتين لفظيّتين ، ولابدّ من إعمال قواعد التعارض والجمع ، ولا بأس بذلك . وأمّا الاحتمال الثالث : وهو أن تكون الدلالة على الوجوب لفظيّة بمقدّمات الحكمة ، فقد قرّب ذلك المحقّق العراقيّ رحمه الله بما يرجع حاصله إلى أنّ الأمر مادّة أو صيغة يكون دالّاً بمدلوله الوضعيّ على إرادة المولى وطلبه ، وهذه الإرادة أمرها دائر بين أن تكون إرادة قويّة وهي الوجوب ، أو ضعيفة وهي الاستحباب ، والإرادة القويّة تكون ما به الامتياز لها عن الإرادة الضعيفة أيضاً هي الإرادة ،