تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

41

مباحث الأصول ( القسم الأول )

--> - وبهذا تمّ برهان كامل على أنّ العلّة الغائيّة والعلّة الفاعليّة متّحدان ، غاية الأمر : أنّ العلّة الغائيّة تكون بوجودها العلميّ - ولو الخاطئ - محرّكة . نعم ، لا إشكال - كما أشرنا إليه - في أنّ اللذّة والألم قد يدخلان بنفسهما في العلّة الغائيّة ، ويكونان محبوبا أو مبغوضا . وقد يقول قائل : إنّ حبّ الدعة والراحة الموجود في الإنسان لا بدّ أن يتكاسر مع حبّ آخر ، ويقع مقهورا تحت شعاعه كي يتحرّك الإنسان نحو ما يكون في وضعه الأوّليّ موجبا لسلب الدعة والراحة ، والمقصود بعلّيّة اللذّة والألم هو : أنّه لولاهما ، لما كان المحبوب الأصليّ من المثل والقيم والمبادئ ورضا اللّه وما إلى ذلك قادرا على الغلبة على حبّ الراحة ، فلكي يغلب حبّ الراحة ، أو قل : « لكي تصبح راحة الشخص في خلاف راحته الظاهريّة » لا بدّ أن ينضمّ إلى تلك الغاية الشريفة غاية اللذّة أو الفرار من الألم ، وعند ذلك تكون الغلبة لمجموع الغاية الشريفة النبيلة مع اللذّة ودفع الألم على حبّ الراحة ، فيقوم الإنسان بالعمل النبيل ، ويكون الشخص بقدر ما كان من حصّة الدخل في الغاية لذاك المبدأ النبيل والشريف مستحقّا للمدح والثواب ، وبهذا قد جمعنا بين القول بأنّه لا بدّ لتحريك الإنسان من وجود اللذّة والألم في المتعلّق من ناحية ، وبين نبل التضحيات في سبيل المبادئ والعقائد الحقّة والمثل والقيم العليا ورضا اللّه سبحانه وتعالى من ناحية أخرى . فليكن هذا نوع توجيه لكلام استاذنا الشهيد رحمه اللّه ، إلّا أنّ هذا التوجيه ليس شاملا لمورد ما قد يتّفق من عدم وجود زحمة وأقلّ صعوبة في التحرّك ، أو كان المطلوب هو الترك ولم يكن في الترك أيّ زحمة ومشقّة ، وإنّما يمكن تطبيق هذا التوجيه في موارد صعوبة العمل وفق ما هو مطلوب أخلاقيّا . والظاهر : أنّ هذا التوجيه أيضا غير صحيح . وتوضيح ذلك : -