تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

36

مباحث الأصول ( القسم الأول )

--> - وهذا هو الأسلوب المعقول القابل للتطبيق ، فإذا أصبح المجتمع لا يعرف إلّا رضا اللّه سبحانه وتعالى والذي يكون كفيلا له بكلتا اللذّتين ، وجامعا له المصلحتين ، تنتهي كلّ ألوان الظلم والتعسّف والويلات والدركات ، ويسود العالم العدل والرفاه والخيرات والبركات . أقول : قد تقول : لم يبق إذن فرق في القيمة المعنويّة والخلقيّة بين عمل الظالم الجائر الخسيس اللئيم ، وعمل الإنسان الشهم النبيل الشريف ما داما جميعا يتحرّكان من وراء اللذّة وحبّ الذات . ولكن الجواب إلى هذا الحدّ واضح ، فإنّ الفرق في القيمة بينهما يبقى في أنّ الرذل والخسيس هو الذي يلتذّ بالرذائل والخسائس والسفاسف ، والشريف وطيّب النفس هو الذي يلتذّ بالفضائل والحسنات وصفات الإيثار والنبل ، والفرق بين العملين أو الوصفين أو الشخصين يبقى كالفرق بين الأرض والسماء ، فهما شريكان في أصل الالتذاذ واندفاع كلّ منهما وراء ما يلتذّ به ، ولكنّهما يختلفان اختلافا عظيما يصعب تصوّر مداه فيما يلتذان به ويقصدانه ، وأقصى ما يمكن أن يتوقّع من المجتمع العامّ في الاهتمام بتحصيل رضا اللّه هو الوصول إلى هذا المستوى الذي لو كان هناك أمل في وصول الجميع ، أو الأكثريّة القاطعة إليه ، فإنّما هو بلحاظ زمان حضور المعصوم وعمله المباشر في تربية البشريّة . ولكن هذا كلّه لا يمنع عن بيان : أنّ الخاصّة من العارفين باللّه يكون طريق التعالي لهم مفتوحا بما هو أكثر من ذلك . ولتوضيح ذلك نبدأ بالحوار الذي جرى بيني وبين أستاذي الشهيد - رضوان اللّه عليه - حول ما مضى نقله عن مقدّمة فلسفتنا ، حيث قلت له رحمه اللّه : إنّ هذا البيان يقلّل من قيمة البطولات الإسلاميّة والتضحيات ، والالتزام بالمثل وبالفضائل ؛ وذلك لأنّها - حسب -