تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
20
مباحث الأصول ( القسم الأول )
فمنها : رفع اليد عن دلالة الأمر على الوجوب إذا دلّ عموم عامّ على الترخيص ، كما لو ورد « لا بأس بترك إكرام العالم » وورد « أكرم الفقيه » ، فهم يقولون عادة بالتخصيص ؛ لتعارض الخاصّ مع العامّ ، وتقدّمه عليه في مقام حلّ المعارضة ، بينما على هذا المسلك لا تعارض بينهما أصلا ؛ لأنّ الخاصّ إنّما دلّ على الطلب ، والعامّ دلّ على الترخيص في الترك ، ولا منافاة بينهما ، وبما أنّ الطلب المقترن بالترخيص في الترك ليس موضوعا لحكم العقل بوجوب الامتثال فلا يجب الامتثال في المقام ، وهذا ممّا لا يلتزم به فقيه عادة . نعم ، لو قيل : إنّ موضوع حكم العقل بوجوب الامتثال هو الطلب مع عدم صدور ترخيص لو كان الأمر دالّا لفظا على الوجوب ، لما قدّم عليه ، لم يرد هذا النقض ، لكن هذا الكلام - كما ترى - تحكّم واضح . ومنها : أنّه لو صدر طلب ولم يقترن بترخيص متّصل ، ولكن احتملنا ورود ترخيص منفصل ، فمن الواضح : أنّ الفقهاء عادة يفتون بالوجوب . وهذا تفسيره على مسلكنا واضح ؛ إذ الأمر دالّ على الوجوب ، والظهور حجّة ، فيؤخذ به ما لم يصل المعارض . وأمّا على هذا المسلك ، فلا يثبت الوجوب ؛ لأنّ الوجوب حكم عقليّ موضوعه هو أن يصدر الطلب ولا يصدر الترخيص ، وهذا غير معلوم ، بل يمكن الرجوع إلى الأصول المؤمّنة كحديث الرفع حيث شككنا في تحقّق ما هو موضوع لوجوب الطاعة ، وهو الطلب مع عدم الترخيص « 1 » .
--> ( 1 ) أمّا إجراء استصحاب عدم صدور الترخيص ، فلا يحلّ المشكل ؛ وذلك لوضوح بناء الفقهاء بما فيهم المحقّق النائينيّ رحمه اللّه لدى صدور الأمر وعدم وصول الترخيص على الوجوب برغم احتمال صدور ترخيص لم يصل حتّى لو لم نكن نؤمن بحجّيّة -