تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
17
مباحث الأصول ( القسم الأول )
الكفاية والمشهور بين المحقّقين ، فواضح . وأمّا بناء على القول بجريان أصالة عدم التخصيص وتعيّن التخصّص عند الدوران بينهما ، فلأنّ هذا إنّما يكون لو لم تكن هناك - على تقدير التخصيص - قرينة متّصلة تدلّ عليه ، وإلّا لما كان التخصيص حينئذ خلاف الأصل ، وكان التخصيص والتخصّص عندئذ سواء ، ولا يقتضي الأصل عدم أحدهما وتعيين الآخر ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّه على تقدير كون الطلب الاستحبابيّ أمرا تكون نفس كلمة الحذر مع بداهة عدم التحذّر في الاستحباب قرينة متّصلة على التخصيص . وعلى أيّ حال ، فنحن في غنى عن مثل هذا الاستدلال على دلالة الأمر على الوجوب ؛ إذ لم يتحصّل إشكال معقول على دلالته على الوجوب ، ولم يستشكل فقيه في لفظ أمر ورد من الشارع في فهم الوجوب منه عند عدم القرينة على الاستحباب ، ويكفينا التبادر ، ولا إشكال عند العقلاء والموالي العقلائيّة أنّهم يرتّبون آثار الوجوب عند صدور مادّة الأمر ممّن يفرغ عن مولويّته ، وليس ذلك إلّا لدلالة العرف والوجدان على ذلك . نعم ، ما يتعقّل البحث فيه هو نكتة هذه الدلالة ، وهو البحث في المقام الثاني . ملاك دلالة الأمر على الوجوب وأمّا المقام الثاني : وهو البحث في نكتة دلالة الأمر على الوجوب ، فهنا ينفتح باب ثلاثة احتمالات : 1 - أن تكون بالوضع . 2 - أن تكون بالعقل . 3 - أن تكون بمقدّمات الحكمة .