تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
152
مباحث الأصول ( القسم الأول )
بلحاظ أنّها تُرى كأ نّها العمل المركّب الخارجيّ ، فهي بلحاظ المحكيّ والمكشوف متعدّدة ، وحيث إنّها كانت معروضة للوجوب بلحاظ المكشوف فبهذا اللحاظ ينبسط الوجوب ، ويتعدّد وينحلّ بانحلال معروضه تبعاً ، ولهذا يسمّى بالانحلال لا بالتعدّد ، حيث إنّه لا يتعدّد حقيقةً ، وإنّما ينحلّ بلحاظ المعروض بالعرض . الإشكال الثاني : أنّ هذا الأمر الضمنيّ الذي يقصد امتثاله ، والذي فرض أنّه متعلّق بذات الصلاة مثلًا : هل هو متعلّق بالصلاة المطلقة ، أو متعلّق بالصلاة المقيّدة ، أو متعلّق بالصلاة المهملة ؟ أمّا الأوّل فهو غير معقول ؛ لأنّ الواجب الضمنيّ إذا كانت هي الصلاة المطلقة ، كان معنى ذلك تحقّق الواجب الضمنيّ في ضمن غير المجموع ؛ لأنّ المطلق ينطبق على الجزء الموجود لا في ضمن المجموع ، وهذا خلف قانون الارتباط بين الواجبات الضمنيّة . وأمّا الثاني فهو يعني : أنّ ذات الصلاة إذن لا أمر لها كي يُقصد ، إلّاأن يحلّ الأمر مرّة أخرى بدعوى : أنّ متعلّقه وهو الضمنيّ المقيّد ينحلّ - بحسب الحقيقة - إلى تقيّد وذات المقيّد ، فأصبح مركّباً ، فأيضاً له أمران : أمر ضمنيّ بالتقيّد وأمر ضمنيّ بذات المقيّد ، فننقل الكلام إلى الأمر المتعلّق بذات المقيّد ، لنرى : هل تعلّق بذات المقيّد المطلق ، أو بذات المقيّد المقيّد بالتقيّد ، وهكذا ، فيلزم التسلسل . وأمّا الثالث وهو فرض تعلّق الأمر الضمنيّ بالصلاة المهملة ، فهو لا يرد عليه عدم معقوليّة الإهمال في عالم الثبوت على أساس أنّ المولى لا يعقل أن لا يعرف ماذا صنع ، فهو : إمّا يريد المطلق ، أو يريد المقيّد ، فإنّ الجواب على ذلك هنا هو : أنّه ليس المراد هو الإهمال بلحاظ الواقع كلّيّةً ، فإنّ المولى لم يهمل بحسب الواقع إذا ضمّ إلى هذا الوجوب الضمنيّ الوجوب الضمنيّ للجزء الآخر مثلًا . وبكلمة أخرى : إنّ الوجوب النفسيّ الاستقلاليّ مقيّد لا محالة ؛ إذ اخذ فيه كلّ القيود والأجزاء ،