تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

145

مباحث الأصول ( القسم الأول )

حسن فاعليّ مضافاً إلى الحسن الفعليّ ، أو لا ؟ فعلى الأوّل لا يعقل وقوع الغسل بالمغصوب مصداقاً للوجوب ؛ فإنّه وإن كان الحرام والواجب موجوداً بوجودين بناءً على جواز الاجتماع ، لكنّهما موجودان بفاعليّة واحدة وبإيجاد واحد ، فليس له حسن فاعليّ ، وعلى الثاني لا بأس بإطلاق المادّة ، إلّاأنّ المحقّق النائينيّ رحمه الله اشترط الحسن الفاعليّ ، والسيّد الأستاذ أنكره . والصحيح : أنّه بناءً على جواز الاجتماع لا بأس بالتمسّك بإطلاق المادّة حتّى بناءً على اشتراط الحسن الفاعليّ ؛ وذلك لأنّ القائل بجواز الاجتماع إن قال بذلك على أساس دعوى تعدّد الوجود ، فما يكون متعدّداً وجوداً يكون متعدّداً إيجاداً ، أو فاعليّةً لا محالة ، فيثبت الحسن الفاعليّ « 1 » ، وإن اعترف بوحدة الوجود ، ولكن فرض أنّ هذا الوجود الواحد اجتمع فيه الحسن والقبح ، والوجوب والحرمة ، إذن فلتكن الفاعليّة الواحدة أيضاً مجمعاً للحسن والقبح في وقت واحد ، فأيضاً يثبت الحسن الفاعليّ . الأصل العمليّ : المقام الثاني : في تأسيس الأصل العمليّ . والشكّ هنا يرجع إلى الشكّ في الأقلّ والأكثر ، سواء قيل بامتناع اجتماع الأمر والنهي أو جوازه . أمّا على الجواز فواضح ؛ لأنّه يعلم بتعلّق الوجوب بالجامع بين الحصّتين ، ولا يعلم بتقيّده بخصوص الحصّة المحلّلة ، فتجري البراءة . وأمّا على الامتناع فقد يقال : إنّ الشكّ لا يكون في الأقلّ والأكثر ، بل في المسقط ؛ لأنّ تعلّق الوجوب بالجامع مستحيل ، غاية الأمر : أنّه يشكّ في أنّ هذا الوجوب : هل هو مقيّد بعدم الإتيان بالحصّة المحرّمة ، أو لا ؟ فيكون شكّاً في المسقط بالمعنى الذي

--> ( 1 ) أشار السيّد الخوئيّ رحمه الله أيضاً إلى هذه النكتة بحسب ما ورد في المحاضرات ، ج 2 ، ص 154 بحسب طبعة مطبعة الآداب في النجف الأشرف