تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
142
مباحث الأصول ( القسم الأول )
يعرف بالدقّة والتأمّل حتّى يعتبر قرينة منفصلة . وثانياً : النقض بسائر الموارد ، من قبيل ما لو قال : « صلِّ » ، ثُمّ قيّد بعد ذلك المادّة باشتراط الطهارة واستقبال القبلة وغير ذلك ، بناءً على عدم دخول هذه القيود في نفس المسمّى ، ثُمّ فعل ما كان فاقداً لأحد هذه الشروط ، فشكّ في سقوط الواجب بذلك ، أفلا يتمسّك صاحب هذا الوجه بإطلاق الهيئة لإثبات بقاء الوجوب ؟ وثالثاً : أنّ دعوى كون إطلاق المادّة مقيّداً لإطلاق الهيئة غير صحيحة من أساسها ؛ فإنّ الشيء الواجب لا يسقط فعليّة وجوبه بالإتيان به ، وإنّما تسقط فاعليّة وجوبه بذلك ، فقوله مثلًا : « صلِّ » يحرّك عقلًا نحو صرف الوجود ، فإذا وجد صرف الوجود فلا معنى بعد ذلك لتحريكه نحوه ، وهذا معناه : سقوطه عن الفاعليّة والتأثير ، لا سقوط فعليّة الوجوب ، وتفصيل ذلك في محلّه من بحث الترتّب . ورابعاً : لو سلّمنا أنّ إطلاق الهيئة يكون مفاده مقيّداً ، لكن من قال بأ نّه مقيّد بعدم وقوع المادّة بعنوانها ، بأن يكون وجوب الصلاة في « صلِّ » مقيّداً بعدم الإتيان بالصلاة ، ووجوب الغسل في « اغسل » مقيّداً بعدم الغسل وهكذا ؟ بل هناك قيد عقليّ واحد للكلّ ، وهو قيد عدم الامتثال ولو ببرهان استحالة بقاء الوجوب بعد امتثاله ، وإطلاق المادّة يوجب تحقّق الامتثال بالحصّة غير الاختياريّة ، فيسقط الوجوب . وأمّا إذا قيّد إطلاقها - ولو بمنفصل - بالحصّة الاختياريّة ، فلا يحصل الامتثال بالحصّة غير الاختياريّة ، فيبقى الوجوب ، فالقيد قيد واحد لا يزيد ولا ينقص وهو عدم الامتثال ، وقد فرض عدم الامتثال « 1 » .
--> ( 1 ) وبكلمة أخرى أدقّ : إنّ قيد كلّ أمر ليس هو عدم الإتيان بالمتعلّق المفهوم من الكلام بقيوده المتّصلة فحسب ، بل هو عدم الإتيان بما هو متعلّق الأمر واقعاً ، فإنّ هذا هو الذي دلّ عليه المقيّد العقليّ - لو فرض - القائل بأنّ الأمر يسقط بامتثاله