تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

133

مباحث الأصول ( القسم الأول )

الغير ولو بنحو الشرط المتأخّر حينما لم يمكن التكليف بالجامع بين فعل نفسه وفعل غيره ، فهذا داخل في الفرض السابق ، دون هذا الفرض ، وهو فرض الشرط المقارن ، وقد عرفت أنّه تجري فيه البراءة . 2 - احتمال كون فعل الغير موجباً لسقوط رغبة المولى ، لا من باب حصول الملاك ، بل من باب أنّه يخرج الملاك عن كونه محبوباً للمولى ، وهذا طبعاً غير وارد في الشرعيّات عادة . وعلى أيّ حال ، فالحكم فيه هو البراءة ، سواء فرض ذلك بنحو الشرط المتأخّر أو فرض بنحو الشرط المقارن . أمّا إذا فرض بنحو الشرط المتأخّر ، فقد مضى حاله ، وعرفت أنّه تجري البراءة ؛ لأنّ الشكّ في أصل الوجوب ابتداءً ، وإن فرض بنحو الشرط المقارن ، فالوجوب ابتداءً وإن كان ثابتاً - والمفروض عدم استصحابه - لكن الشكّ الآن في أصل المحبوبيّة والغرض ، لا في تحقّقه أو في القدرة على إيجاده . 3 - احتمال كون فعل الغير معذِّراً لحصول الغرض وموجباً لامتناعه ، فيسقط الخطاب للعجز عن تحصيل الغرض ، وعندئذٍ قد يتصوّر أنّ هذا مجرىً للاشتغال ؛ إذ مع فرض العلم بعدم حصول الملاك بفعل الغير ، واحتمال كون فعل الغير معجّزاً عن تحصيله ، واحتمال عدم كونه معجّزاً عنه يُدخل ذلك في باب الشكّ في القدرة ، وهو مجرىً للاشتغال ، إلّاأنّ الصحيح هنا أيضاً جريان البراءة ، إلّافي فرض غير موجود في الفقه . وتوضيح ذلك : أنّه على تقدير كون فعل الغير مفوّتاً للغرض ، فهذا تفويت مأذون فيه من قبل المولى فعليّاً ، ببرهان : أنّ المولى لم يوجب الإسراع في العمل قبل أن يأتي به الغير ، فهو الذي جوّز له التأجيل وإن عُلم بأ نّه سوف يأتي به الغير ، إذن فحينما أتى به الغير يشكّ هذا العبد : أنّه لو ترك الفعل ، فهل يكون هذا تفويتاً للملاك غير مأذون فيه ، أو لا يكون هذا تفويتاً للملاك ؛ وذلك لعدم فوت الملاك