تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
128
مباحث الأصول ( القسم الأول )
مقتضى الأصل اللفظيّ : المقام الأوّل : وهو مقتضى الأصل اللفظيّ في ذلك . فقد ذكر السيّد الأستاذ - دامت بركاته - : أنّ مقتضى القاعدة هو عدم السقوط ؛ لأنّ الشكّ ليس شكّاً في سعة دائرة الواجب وضيقه ، بل في سعة دائرة الوجوب وضيقه ؛ إذ لو فرض : أنّ الوجوب كان يسقط بفعل الغير ، فليس معنى هذا : أنّ دائرة الواجب أعمّ من فعله وفعل غيره ؛ لأنّ فعل الغير ليس داخلًا في قدرة المكلّف ، وإنّما معنى ذلك : أنّ وجوب الفعل عليه مشروط بعدم فعل الغير ، فإذا شكّ في ذلك كان مقتضى الإطلاق بحكم مقدّمات الحكمة عدم تقيّد الوجوب بهذا الشرط « 1 » . ويرد عليه : أوّلًا : أنّ فعل الغير وإن لم يكن تحت قدرته إذا لم يكن فعلًا تسبيبيّاً للمكلّف ، ولكن إذا كان فعلًا تسبيبيّاً له كان داخلًا تحت قدرته بالواسطة ، حيث إنّه يقدر عليه بالتسبيب إليه : إمّا بالإيجاب والإلجاء في الأفعال التي يتصوّر فيها ذلك ، وإمّا بقدح الداعي في نفس الفاعل حينما يكون قادراً على ذلك ، فتكون هذه الحصّة من فعل الغير - أعني : الفعل التسبيبيّ - مقدورة له ، ولذا يمكن الأمر بها مباشرة بأن يأمره المولى مثلًا بصلاة ابنه ، فيعقل تعلّق الأمر بالجامع بين فعله وفعل غيره التسبيبيّ له . وثانياً : أنّنا لو فرضنا أنّ فعل الغير لم يكن مقدوراً له ، فالسيّد الأستاذ - دامت بركاته - قد ذكر في المسألة الثانية : أنّه يعقل تعلّق التكليف بالجامع بين فعل الشخص الصادر منه بالاختيار وفعله غير الاختياريّ ؛ لأنّ الجامع بين المقدور
--> ( 1 ) راجع محاضرات الفيّاض ، ج 2 ، ص 142 بحسب طبعة مطبعة الآداب في النجف الأشرف