تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
126
مباحث الأصول ( القسم الأول )
الثاني : ما يفرض فيه : أنّه لا يستفاد منه الإرسال والإلقاء ، لا بنحو المعنى الحرفيّ ولا بنحو المعنى الاسميّ ، ولكن كان مضمونه أمراً اعتباريّاً ، وهو الجعل في العهدة من قبيل قوله : « لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » ، وقوله : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » ، وقوله : « على فلان أن يتصدّق بكذا » ونحو ذلك ؛ حيث إنّ كلمة « على » تفيد هذا المعنى . وعندئذٍ نقول : بما أنّ العهدة وعاء في باب الضمانات ارتكز عقلائيّاً أنّ كلّ ما يقع فيه يقع موضوعاً للإلزام والوجوب ، فينعقد بهذه النكتة لأيّ خطاب كان مفاده الجعل في العهدة الظهور في قصد الإلزام ما لم تكن قرينة على الخلاف . الثالث : أن لا يوجد فيه شيء من الأمرين الماضيين ، غاية الأمر : أنّه تستفاد منه رغبة المولى في الفعل ، كقوله : « احبّ أن تصنع كذا » و « أرغب في أن تصنع كذا » ، ومثل هذا لا دليل على إفادته للوجوب . هذا هو الضابط الكلّيّ في دلالة تمام الجمل التي تستعمل في الروايات في مقام الطلب .