تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
115
مباحث الأصول ( القسم الأول )
المولويّة صار مقيّداً لفاعل جملة « يعيد » ، وطبعاً هذه عناية تحتاج إلى مثل هذه القرينة . الوجه الثاني : أن نحافظ على المدلول التصوّريّ ، وهي النسبة الصدوريّة ، والمدلول التصديقيّ ، وهو قصد الحكاية ، ولكن لا بمعنى : قصد الحكاية عن تلك النسبة الصدوريّة كما هو الحال في الوجه السابق ، بل بمعنى : قصد الحكاية عن ملزومها « 1 » . وتوضيح ذلك : أنّ النسبة الصدوريّة كثيراً ما تنشأ من طلب المولى وتحريكه ، وعليه فيصحّ للمتكلّم أن يخبر عن الطلب الذي هو الملزوم بلسان الإخبار عن اللازم ، وهو ما يسمّى بالكناية ، من قبيل قولهم « زيد كثير الرماد » في مقام الإخبار عن الكرم ، حيث كانت كثرة الرماد تنشأ في الأعصر السابقة من الكرم ، ووجه العناية هنا ليس تضييق الفاعل ، بل هو حمل الكلام على الكناية ؛ إذ مقتضى الطبع هو الإخبار عن المدلول المطابقيّ ، لا جعل المدلول المطابقيّ قنطرة إلى الملزوم . الوجه الثالث : أن يقال : إنّنا نحافظ على المدلول التصوّريّ للجملة الخبريّة ، ولكن نسلخها عن المدلول التصديقيّ الخبريّ ، وهو قصد الحكاية والإخبار ، فلا نفترض قصد الحكاية لا عن المدلول المطابقيّ ولا عن ملزومه ، بل يقال : حيث إنّ هذه النسبة الصدوريّة في كثير من الأحيان تتحقّق خارجاً في طول النسبة الإرساليّة من المولى كما يقال : « دفعته فاندفع » ، إذن فتنعقد - بعد إقامة القرينة على الالتفات إلى هذه الطوليّة - دلالة تصوّريّة على النسبة الإرساليّة في طول الدلالة التصوّريّة على النسبة الصدوريّة ، وعندئذٍ يكشف الكلام عن الطلب
--> ( 1 ) لا يخفى : أنّ قصد الحكاية عن نفس النسبة الصدوريّة التصوّريّة محفوظ في الأخبار الكنائيّة ، لكنّه استطراق إلى مدلول نهائيّ ، وهو قصد الحكاية عن الملزوم