تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
110
مباحث الأصول ( القسم الأول )
--> - المحكّ الأوّل : أن نفحص عن مورد لا يكون المولى في مقام البيان ، فلا يتمّ فيه الإطلاق ، لنرى : هل يتمّ التبادر هناك أم لا ، فلو تمّ التبادر كان آية الوضع . إلّا أنّ تطبيق هذا المحكّ في غاية الصعوبة ؛ وذلك لأنّه لو عُرف أنّ المولى لا يريد إفهام الوجوب ، بطلت الدلالة الوضعيّة أيضاً ، ولو عرف أنّه في مقام إفهام الحكم وجوباً كان أو استحباباً ، تمّت نكتة الإطلاق ، فلابدّ من التفتيش عن حالة وسطيّة ، وهي : ما إذا كان بصدد إفهام المعنى بقدر ما يدلّ عليه الوضع ، ولم يكن في مقام البيان أكثر من ذلك . المحكّ الثاني : أن نفترض قرينة متّصلة أو ارتكازيّة كالمتّصل على عدم إرادة الوجوب ، كما لو قال مثلًا : « اغتسل للجمعة » وكانت الضرورة المتشرّعيّة قرينة كالمتّصل على عدم الوجوب ، ونقول عندئذٍ : إنّه لو كان الوضع للوجوب ، إذن مقتضي تبادر الوجوب موجود في ذهننا ، ولكنّه منصدم بالقرينة المانعة عن تأثيره ، وهذا معنى الإحساس بمؤونة المجاز أو ثقل المجاز ، أو الإحساس بعدم كون الكلام جارياً وفق الوضع الطبيعيّ ، في حين أنّه لو لم يكن الوضع للوجوب ، لم يكن في الذهن مقتضٍ للتبادر ، فلا يتمّ الإحساس بثقل المجاز . الأمر الثاني : أنّ دلالة صيغة الأمر على الوجوب بالإطلاق بالتقريب الذي أفاده استاذنا رحمه الله أيضاً غير مقبولة لدينا ، وعليه فتبادر الوجوب من صيغة الأمر دليل على الوضع للوجوب حتماً . أمّا وجه الإشكال في الدلالة الإطلاقيّة التي أفادها استاذنا الشهيد رحمه الله فتوضيحه ما يلي : إنّ استاذنا الشهيد رحمه الله انطلق من حصر الفرق بين مثل « اضرب » ومثل « ضَرَب » في احتمالين : الأوّل : الفرق بلحاظ النسبة الناقصة ، وهي النسبة الصدوريّة . والثاني : الفرق بلحاظ النسبة التامّة ، وهي النسبة التطابقيّة . وبرهن على نقص الأولى وتمام الثانية بأنّ الأولى خارجيّة المنشأ ؛ لأنّ النسبة الصدوريّة بين الفعل والفاعل ثابتة