تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

108

مباحث الأصول ( القسم الأول )

والجواب أوّلًا : أنّ صيغة الأمر في مرحلة المدلول التصديقيّ تكون دالّة على الإرادة لا محالة ، فيصحّ جريان الإطلاق وإثبات الفرد الشديد بهذا اللحاظ . وثانياً : أنّه قد مضى : أنّ صيغة الأمر تدلّ تصوّراً على النسبة الإرساليّة أوّلًا ، وعلى الإرادة ثانياً وبالملازمة ، فليجرِ الإطلاق بهذا اللحاظ . وأمّا المسلك الثالث : وهو الوضع ، فأيضاً قد يشكّك في ذلك في المقام ، وذلك لما عرفت : من أنّ الإرسال والإلقاء ليس كالإرادة منقسماً إلى قسمين ومرتبتين بلحاظ الوجوب والاستحباب ، حتّى يفترض وضع الصيغة للنسبة الإرساليّة الشديدة مثلًا . ويمكن دفعه بأنّ الإلقاء وإن كان لايتحصّص بلحاظ نفس الإلقاء بما هوهو إلى شديد وضعيف ، ولكن يتحصّص بلحاظ منشئه ؛ إذ قد ينشأ من إرادة شديدة ، وأخرى من إرادة خفيفة ، فبالإمكان افتراض كون صيغة الأمر موضوعة لنسبة الإرسال الناشئ من الإرادة الشديدة ، فإذا أصبح المدلول التصوّريّ الوضعيّ عبارة عن ذاك الفرد الناشئ من الإرادة الشديدة ، كان مقتضى أصالة التطابق بين المدلول التصديقيّ والتصوّريّ الكشف عن وجود إرادة شديدة في نفس المولى . هذا ، ونحن في مبحث مادّة الأمر وإن قلنا : إنّه لا يمكن الاستغناء عن دعوى الوضع في مقام استفادة الوجوب ؛ لعدم تماميّة مسلك الإطلاق ولا مسلك العقل ، إلّا أنّه في صيغة الأمر يمكن الاستغناء عن الوضع ، وذلك بأن يقال : إنّ الإلقاء الذي هو أمر تكوينيّ خارجيّ يستبطن طبعاً سدّ كلّ أبواب العدم ؛ فإنّ الإلقاء معناه : قهره وجرّه نحو الفعل جرّاً ، وهذا لا يكون إلّابسدّ تمام أبواب العدم ، فإذا صدرت صيغة « افعل » واستفدنا من ظاهر حال المولى وكلامه أنّه في مقام الدفع التشريعيّ ، قلنا : إنّ المدلول التصوّريّ هو الإلقاء التكوينيّ ، والإلقاء التكوينيّ يستبطن سدّ تمام أبواب العدم ، والمدلول التصديقيّ هو الدفع التشريعيّ ، ومقتضى