تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

100

مباحث الأصول ( القسم الأول )

الفعليّة من قبيل « ضرب » و « يضرب » حتّى نأتي بعد ذلك إلى « اضرب » التي هي أيضاً جملة فعليّة . فقد مضى : أنّ الجملة الفعليّة من قبيل « ضرب » تدلّ على النسبة الصدوريّة بين الفعل والفاعل بالنحو المناسب لذلك الفاعل من فاعليّته لذلك الفعل ، ولكن لا ينبغي أن يتخيّل أنّ هذه هي تمام ما تفيده جملة « ضرب زيد » من النسب ؛ لأنّ « ضرب زيد » جملة تامّة يصحّ السكوت عليها بلا إشكال ، بينما النسبة الصدوريّة بين الفعل والفاعل نسبةٌ وعاؤها الأصليّ هو عالم الحقيقة لا الذهن ، وقد برهنّا على أنّ كلّ نسبة من هذا القبيل يستحيل أن تكون تامّة ، بل هي نسبة تحليليّة ناقصة ذهنيّة ، إذن ففي « ضرب زيد » توجد نسبتان : إحداهما : نسبة ناقصة مستفادة من هيئة الفعل بين الفعل وذات ما ، والأخرى : نسبة تامّة بين ذات ما وزيد مستفادة من هيئة الجملة ، أي : الفعل والفاعل ، وقد وضّحنا : أنّ النسبة التامّة عبارة عن النسبة التصادقيّة ، أي : نسبة التصادق بين مفهومين بما هما فانيان في عالم الخارج ، فالنسبة التامّة في « ضرب زيد » نسبة تصادقيّة بين ذات ما وزيد ، فكأ نّما قال : إنّ الذات التي صدر منها الضرب هو زيد ، وقلنا : إنّ هذا ما يسوق إليه البرهان في مقام تحصيل مفاد « ضرب زيد » ، وبيّنّا : أنّ النسبة التصادقيّة لا تكون بين المفهومين بما هما مفهومان في عالم اللحاظ ، فإنّهما في عالم اللحاظ متغايران ، وإنّما هي نسبة تصادقيّة بين المفهومين بما هما فانيان ، ومن هنا يأتي الفرق بين « ضرب زيد » و « هل ضرب زيد ؟ » ونحو ذلك ، حيث إنّ المفنيّ فيه يختلف ، فالمفنيّ فيه في « ضرب زيد » هو وعاء الخارج ، وفي الاستفهام هو وعاء الاستفهام ، وفي الترجّي هو وعاء الترجّي وهكذا « 1 » ، ففي قولنا : « لعلّ زيداً ضارب » يكون « زيد » عين « ضارب » في وعاء الترجّي ، وفي قولنا : « هل زيد

--> ( 1 ) مضى تعليقنا على ذلك في بحث مفاد هيئة الجمل فراجع