تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

10

مباحث الأصول ( القسم الأول )

العريض لا يناسب أن يكون مدلولًا لكلمة الأمر ، فقد ذكر المحقّق النائينيّ رحمه الله « 1 » : أنّ الشيء يطلق على الجوامد ، فيقال مثلًا : « زيد شيء من الأشياء » بينما لا يطلق الأمر عليها ، فلا يقال : « زيد أمر من الأمور » ومن هنا ذكر : أنّه لا يبعد أن يكون هذا الجامع أضيق من دائرة الشيء ، وهو الواقعة أو الحادثة ، وأحياناً يذكر : أنّه الواقعة المهمّة والحادثة المهمّة . ونظير ذلك ذكره المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله ، فرأى « أنّ ما يناسب أن يكون معنىً للأمر هو الفعل لا الشيء بعرضه العريض » « 2 » ، والفعل مع الواقعة أو الحادثة متقاربا المفهوم . والصحيح : أنّ مدلول كلمة الأمر - بحسب المستفاد من موارد الاستعمال في غير الطلب - وإن كان لا يساوق مفهوم الشيء بعرضه العريض ، لكنّه ليس أيضاً مضيّقاً بقدر ضيق مفهوم الواقعة والحادثة المهمّة أو الفعل ، بل أمرٌ بين الأمرين ، فإنّه من الواضح صحّة استعمال الأمر في موارد لا أهمّيّة فيها ، ولا حدوث ووقوع ، ولا فعل ، فيقال : « كلام فلان أمر غير مهمّ » ، ولا يُرى في هذا تناقض ، ويقال : « اجتماع المتناقضين أمر محال » أو « شريك الباري أمر محال » ، أو « عدم مجيء زيد أمر عجيب » مع أنّ هذه الأمور اثنان منها مستحيل ، والآخر أمر عدميّ ، وليست من الوقائع والحوادث أو الأفعال ، بل نحن نرى - بحسب الحقيقة - أنّ كلمة الأمر تستعمل في الجوامد أيضاً حينما تكون من قبيل أسماء الأجناس ، فيقال مثلًا : « النار أمر ضروريّ في الشتاء » . نعم ، العَلَم بالذات أو بالعرض ( أي : ما كان عَلَماً بالإشارة ) لا يقال عنه : إنّه أمر ، فمفهوم الأمر مساوق لمفهوم الشيء مع شيء

--> ( 1 ) أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 86 بحسب الطبعة المشتملة على حاشية السيّدالخوئيّ رحمه الله ( 2 ) نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 146 بحسب طبعة مطبعة الطباطبائيّ بقم