تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

97

مباحث الأصول ( القسم الأول )

من سنخ وجود الجواهر والأعراض . ومن جملة هذه السببيّات سببيّة سماع اللفظ لخطور المعنى في الذهن ، فهذه السببيّة أمر واقعيّ لا موجود خارجيّ ولا شيء اعتباريّ . وعمليّة الوضع عبارة عن جعل هذه السببيّة الواقعيّة ، وإيجادها للّفظ حقيقةً « 1 » . وأورد على ذلك السيّد الأستاذ - دامت بركاته - بأ نّه هل يفرض أنّ الواضع جعل السببيّة في حقّ خصوص العالم بالوضع ، أو يفرض أنّه جعلها مطلقاً من دون فرق بين العالم والجاهل ؟ فإن فرض الثاني لزم ثبوت الدلالة حتّى عند الجاهل بالوضع ، بينما ليس الأمر هكذا . وإن فرض الأوّل لزم أخذ العلم بالوضع في موضوع الوضع ، أي : أنّ اللفظ ليس سبباً لتصوّر المعنى إلّافي حقّ العالم بالسببيّة ، وهذا تهافت ودور ، حيث إنّ السببيّة توقّفت على العلم بها توقّف الشيء على موضوعه ، بينما العلم بها متوقّف عليها توقف العلم على معلومه « 2 » . أقول : لو كنّا نحن وهذا الإشكال لأمكن لصاحب هذا المسلك أن يصبّ مسلكه بصياغة لا يرد عليها هذا الإشكال ، وذلك بأن يقال : إنّ سبب الانتقال إلى المعنى مركّب من جزءين : أحدهما : اللفظ والآخر : العلم بالوضع ، والواضع جعل اللفظ جزء السبب لا تمام السبب ، وقد جعله جزء السبب مطلقاً من دون فرق بين الجاهل بالوضع والعالم به ، إلّاأنّ الجاهل بالوضع لا تثبت عنده الدلالة ؛ لعدم انضمام الجزء الآخر من السبب وهو العلم بالوضع إلى الجزء الأوّل وهو اللفظ ، فالسببيّة التامّة موقوفة على العلم بالوضع ، والعلم بالوضع موقوف على السببيّة

--> ( 1 ) ربّما يكون هذا التفسير للوضع مأخوذاً من نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 26 ، أو المقالات ، ج 1 ، ص 62 بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ ( 2 ) راجع المحاضرات للشيخ الفيّاض ، ج 1 ، ص 39