تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
92
مباحث الأصول ( القسم الأول )
يقول : إنّ الموضوع له والموضوع عليه في الوضع الخارجيّ قد يكونان متعدّدين في الوجود الخارجيّ ، وقد يكونان متعدّدين بالتحليل لا بالوجود الخارجيّ ، فمثلًا قد ينصب علَم على أرض للدلالة على وجود السبع في هذه الأرض ، فيكون الموضوع عليه هو الأرض والموضوع له هو السبع ، وهما متعدّدان بحسب الوجود الخارجيّ ، وقد ينصب علَم على أرض للدلالة على رأس الفرسخ ، فيكون الموضوع عليه هو الأرض والموضوع له هو رأس الفرسخ ، وهما متّحدان في الوجود الخارجيّ متعدّدان بالتحليل ، فالأرض بما هي هي وبغضّ النظر عن تحديدها تعتبر موضوعاً عليه ، وبما هي رأس الفرسخ تعتبر موضوعاً له ، فليكن ما نحن فيه من هذا القبيل ، وذلك بأن يفرض لفظ « الأسد » مثلًا موضوعاً ، والمعنى المستعمل فيه على إجماله وبغضّ النظر عن تحديده وتعيينه موضوعاً عليه ، وكون ذاك المعنى هو الحيوان المفترس موضوعاً له ، فتعدّد الموضوع عليه والموضوع له بالتحليل ، وصار الوضع هنا أيضاً ذا أركان ثلاثة ، فارتفع الإشكال والاستغراب الأوّل ، وهو : أنّه كيف أصبح هذا الوضع ذا ركنين ؟ فإنّك عرفت أنّه أيضاً ذو أركان ثلاثة ، غاية ما هناك : أنّه يكون التعدّد بين الموضوع له والموضوع عليه بالتحليل ، وهذا ما يكون في كثير من موارد الوضع الخارجيّ أيضاً . وبهذا يتّضح الجواب على الإشكال الثاني أيضاً ، وهو : أنّ المعنى يجب أن يكون موضوعاً عليه ، فإنّك قد عرفت أنّ المعنى وهو الحيوان المفترس موضوع له ، وإنّما الموضوع عليه هو المستعمل فيه على إجماله . فقد ظهر : أنّ صاحب هذا الوجه بإمكانه دفع هذين الإشكالين . إلّا أنّ الصحيح : أنّ أصل هذا الوجه لا يعدو أن يكون مجرّد تلاعب بالألفاظ . وتوضيح ذلك : أنّ هذا الوجه يفترض أنّه قد اعتبر في الأوضاع اللغويّة الوضع