تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
90
مباحث الأصول ( القسم الأول )
العطش . والصحيح في الجواب : أنّ التعهّد ليس من سنخ الإرادة ، بل من سنخ الالتزام وجعل المسؤوليّة على نفسه من قبيل النذر ، وهو فعل نفسيّ يكون بنفسه ذا مصلحة ، ومصلحته حصول الدلالة للّفظ ، حيث يقول أصحاب مبنى التعهّد : إنّ هذا التعهّد يجعل اللفظ دالّاً على المعنى . فظهر : أنّ هذا الإشكال المشهور غير وارد على مسلك التعهّد . والصحيح في ردّ هذا المسلك هو ما مضى في الكلمتين السابقتين . هذا تمام الكلام في مسلك التعهّد . مسلك الاعتبار : وأمّا المسلك الثاني : وهو مسلك الاعتبار ، فيتشعّب إلى عدّة شعب على أساس اختلاف أرباب هذا المسلك فيما تعلّق به الاعتبار ، فهنا عدّة وجوه يُفرض ما هو المُعتبر - أي : متعلّق الاعتبار - في بعضها غير ما هو المعتبر في البعض الآخر : الوجه الأوّل : أنّ متعلّق الاعتبار في الأوضاع اللُغويّة هو الوضع الخارجيّ ، وتوضيح ذلك : إنّه لا إشكال في أنّ وضع شيء على شيء خارجاً يكون في كثير من الأحيان دالّاً على شيء ، فمثلًا ينصبون الأعلام على الأرض في أمكنة متباعدة بين فرسخ وفرسخ مثلًا لتعيين رؤوس الفراسخ ، أو يُنصب علم على بئر لمعرفة وجود البئر هنا ونحو ذلك . وفي باب الأوضاع اللغويّة أيضاً يقصد وضع شيء على شيء ، أي : وضع اللفظ على المعنى لتتمّ الدلالة ، إلّاأنّ الوضع الخارجيّ غير ممكن هنا حقيقة ، فيوجد هذا الوضع الخارجيّ اعتباراً ، أي : يعتبر أنّ اللفظ وضع على المعنى فتتمّ