تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

85

مباحث الأصول ( القسم الأول )

الذي يكون في طول قصد تفهيم المعنى ، وليس قصد تفهيم المعنى في طول اللفظ ، وأيّ عاقل يُلزِم نفسه بأن يُحدث قصد تفهيم المعنى عندما يصدر عنه اللفظ ولو غفلة ؟ ! 3 - أن يكون الشرط عبارة عن عدم كونه قاصداً لتفهيم المعنى ، والجزاء عبارة عن عدم التلفّظ باللفظ . فهو يتعهّد مثلًا بأ نّه لو لم يرد معنى الحيوان المفترس لا يستعمل كلمة « أسد » ، وعندئذٍ يصبح استعمال كلمة « أسد » دالّاً على إرادة المعنى على أساس : أنّ انتفاء الجزاء يدلّ على انتفاء الشرط . وهذا يكون أمراً عقلائيّاً في نفسه ، ويكون مفيداً للمقصود ، ويصبح اللفظ على أساسه دالّاً على قصد تفهيم المعنى ، إلّاأنّ هذا غير واقع خارجاً ؛ فإنّ هذا لا ينسجم مع الاستعمال المجازيّ الذي هو باب من أبواب اللغة ، والواضع حتّى حين الوضع بانٍ على الاستعمال المجازيّ ، أو على الأقلّ يحتمل أنّه سوف يستعمل ذلك ، والعاقل الباني على الاستعمال المجازيّ كيف يتأتّى منه التعهّد بعدم استعمال كلمة « أسد » مثلًا إلّا حين إرادة تفهيم الحيوان المفترس ؟ ! والخلاصة : أنّ هذه الصيغة الثالثة للتعهّد تستلزم التعهّد الضمني بعدم الاستعمال المجازيّ ، فلا يعقل صدوره من واضع بانٍ ولو احتمالًا على الاستعمال المجازيّ . وقد ذكرت هذا الإشكال على مبنى التعهّد بصيَغه الثلاث للسيّد الأستاذ - دامت بركاته - فذكر في مقام الجواب صيغةً رابعة أو تعديلًا للصيغة الثالثة ، وذلك بأن يقال : إنّ الواضع يتعهّد بأن لا يأتي باللفظ إلّاإذا قصد المعنى الحقيقيّ ، ويستثنى من ذلك فرض إقامة القرينة . وبكلمة أخرى : أنّه يتعهّد بأن لا يأتي بلفظة « أسد » مثلًا إلّافي إحدى حالتين : الأولى : أن يقصد تفهيم الحيوان المفترس .