تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
83
مباحث الأصول ( القسم الأول )
وهذا التعهّد معقول في نفسه ؛ لأنّه تعهّد بأمر اختياريّ له ، وبإمكان كلّ إنسان أن يتعهّد بأمر داخل تحت اختياره . ونضمّ إلى هذا التعهّد أصالة وفاء العقلاء بتعهّداتهم ، فتحصل الملازمة بين اللفظ والمعنى ، بمعنى : أنّه متى ما قال : « أسد » مثلًا عرفنا بمقتضى تعهّده وأصالة الوفاء بالتعهّد أنّه أراد الحيوان المفترس ، وقصد تفهيمه . وهذا المبنى يستخلص منه : أوّلًا : أنّ الملازمة قائمة بين طرفين : أحدهما اللفظ ، والآخر قصد تفهيم المعنى ؛ لأنّ هذين الأمرين هما طرفا التعهّد . وثانياً : - وهو مترتّب على الأوّل - أنّ الدلالة التي نشأت ببركة هذا التعهّد ليست مجرّد دلالة تصوّريّة ، بل دلالة تصديقيّة ؛ فإنّ الدلالة التصوّريّة هي انتقاش المعنى من اللفظ في الذهن ولو صدر عن حجر ، والدلالة التصديقيّة هي دلالة اللفظ على قصد تفهيم المعنى وإخطاره ، وطرف الملازمة كان هو الثاني . إذن ، فالوضع يتكفّل بالدلالة التصديقيّة ، وطبعاً يوجد في ضمنها الدلالة التصوّريّة . وثالثاً : أنّ كلّ من كان من أهل اللغة فهو واضع ، وليس الواضع عبارة عن شخص واحد ؛ إذ الوضع عبارة عن التعهّد ، والتعهّد لا يتعلّق إلّابما يكون تحت اختيار المتعهّد وهو استعماله ، لا استعمال الأجيال المتأخّرة إلى يوم القيامة ، فالتعهّد يجب أن يكون من قبل كلّ أصحاب اللغة ، فكلّهم واضعون لكن أحدهم واضع أصليّ « 1 » والآخرون واضعون بالتبع والمشايعة .
--> ( 1 ) وإن شئت فاجعل الوضع اسماً لخصوص التعهّد الأصليّ ، فيكون الواضع إنساناً واحداً . وهذا مجرّد نقاش لفظيّ وبحث في التسمية ، ولبّ المقصود واحد